إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

جمهور الوداد ينتصر.. والإدارة تتراجع عن تعيين الصنايبي ناطقا رسميا

08:39 · 13/09/2026

كوثر بوجوال

لم يستمر تعيين عبد الحق الصنايبي ناطقا رسميا باسم الوداد الرياضي سوى يوم واحد، بعدما أعلن النادي، مساء السبت 12 شتنبر 2026، عدم إتمام إجراءات التعاقد معه، استجابة لاعتراضات جماهيرية أعقبت الإعلان عن اختياره مسؤولا عن العلاقة مع وسائل الإعلام والتواصل الصحفي.

وأوضح الوداد، في بلاغ نشره عبر صفحاته الرسمية، أن القرار جاء نزولا عند رغبة الجماهير وإنصاتا لنبض الشارع الودادي، مؤكدا حرص إدارته على الاستماع إلى المشجعين والتفاعل مع تطلعاتهم، باعتبارهم شريكا أساسيا في حياة النادي.

وبهذا التراجع، أغلقت الإدارة سريعا ملف تعيين أعلنت عنه الجمعة 11 شتنبر، وكانت قد قدمته باعتباره خطوة لتطوير منظومة التواصل وتنظيم تداول المعلومة الرسمية. لكن الاختيار واجه اعتراضات من مشجعين اعتبروا أن بعض مواقف الصنايبي لا تنسجم مع مبادئ الفريق، قبل أن يحسم النادي الأمر بالتراجع عن استكمال التعاقد.

ولا يقتصر هذا التطور على إنهاء مهمة قبل انطلاقها الفعلي، بل يكشف أيضا عن خلل في تقدير مدى قبول الشخصية التي اختارتها الإدارة لتمثيل الوداد إعلاميا. فالمنصب الذي كان يفترض أن يساعد على تحسين التواصل تحول، منذ الإعلان عنه، إلى موضوع خلاف بين النادي وجزء من جمهوره.

التراجع عن تعيين الصنايبي ينهي مهمة قبل بدايتها

كان الوداد قد أعلن تعيين عبد الحق الصنايبي ناطقا رسميا باسمه ومسؤولا عن العلاقة مع وسائل الإعلام، موضحا أن مهمته ستشمل تمثيل النادي إعلاميا ومواكبة التواصل المرتبط بمختلف أنشطته واستحقاقاته.

غير أن البلاغ الجديد استخدم عبارة «عدم إتمام إجراءات التعاقد»، وهو تمييز مهم لفهم طبيعة القرار. فالنادي لم يعلن فسخ عقد مكتمل أو إنهاء تجربة تواصلية امتدت لفترة، وإنما قرر وقف الإجراءات المرتبطة بالتعيين الذي سبق الإعلان عنه.

ويطرح هذا التسلسل سؤالا بشأن توقيت الإعلان الأول، ومدى استكمال الإدارة لتقييم الاختيار قبل تقديمه إلى الجمهور باعتباره قرارا رسميا. إذ كان من الممكن أن يسبق الإعلانَ تقديرٌ أدق لطبيعة المنصب وحساسيته ومدى انسجام صاحبه مع الصورة التي يريد النادي تقديمها.

أما التراجع بعد يوم واحد، فيعني أن القرار لم يتمكن من تجاوز أول اختبار له، وهو القبول الجماهيري. وهذا لا يتعلق بتقييم أداء الصنايبي داخل الوداد، لأنه لم تتح له تجربة فعلية يمكن الحكم عليها، بل بمدى ملاءمة اختياره أصلا لتمثيل مؤسسة ترتبط ارتباطا وثيقا بجمهورها.

اعتراض المشجعين استهدف مواقف الصنايبي

بحسب المعطيات الواردة في الخبر، ارتبطت الانتقادات التي أعقبت التعيين بمواقف اعتبرها مشجعون غير منسجمة مع مبادئ الوداد. لذلك، لم يكن الاعتراض مجرد خلاف حول تنظيم القسم الإعلامي أو توزيع المهام داخله، وإنما مسألة تتصل بصورة الشخص الذي سيتحدث باسم النادي.

ولم يحدد بلاغ التراجع المواقف التي كانت موضوع اعتراض، كما لم يقدم تفاصيل عن حجم الرفض أو الجهات الجماهيرية التي عبرت عنه. ومن ثم، لا يمكن اختزال موقف جميع الوداديين في رأي واحد، أو نسبة اتهامات محددة إلى الصنايبي من دون توثيق.

لكن الثابت في بيان النادي أن الإدارة أقرت بوجود رغبة جماهيرية دفعتها إلى عدم استكمال التعاقد. وهذا الإقرار يمنح الاعتراض وزنا واضحا في تفسير القرار، بعيدا عن التكهنات بشأن أسباب أخرى لم يعلنها الوداد.

بالنسبة إلى الصنايبي، يمثل هذا التطور تعثرا مبكرا في الانتقال إلى مهمة تمثيل النادي. فالحضور الإعلامي الذي قد يجعل شخصا معروفا لدى الجمهور لا يضمن بالضرورة قبوله ناطقا باسم فريق، خصوصا عندما تكون مواقفه السابقة جزءا من الصورة التي يحملها المشجعون عنه.

والناطق الرسمي لا يتحدث إلى الجمهور فقط، بل يتحدث باسمه أيضا في حدود تمثيله للمؤسسة. لذلك، تصبح الثقة في الشخص المختار عنصرا أساسيا في نجاح المهمة، ولا يمكن تعويضها بمجرد القدرة على الظهور أمام الكاميرات أو صياغة التصريحات.

إدارة الوداد أمام سؤال سوء تقدير الاختيار

إذا كان التراجع يعكس استعداد الإدارة للاستماع إلى الجماهير، فإنه لا يلغي مسؤوليتها عن القرار الأول. فقد اختارت الصنايبي وأعلنت تعيينه، قبل أن تتبين لها، خلال فترة قصيرة، صعوبة المضي في الاختيار.

وهنا تكمن المفارقة في ملف كان عنوانه تطوير التواصل. فالإدارة التي أرادت تنظيم علاقتها بالمحيط الإعلامي وجدت نفسها مطالبة بتوضيح قرار تواصلي أثار اعتراضات منذ صدوره، ثم بإعلان العدول عنه.

وكان يفترض أن يراعي اختيار الناطق الرسمي طبيعة النادي وحساسية العلاقة بين إدارته ومشجعيه، وأن يتجاوز النظر إلى شهرة الاسم نحو تقييم مدى قدرته على بناء الثقة وتمثيل المؤسسة من دون تحميلها تبعات مواقفه الشخصية.

لا يثبت ما حدث أن الصنايبي يفتقر إلى كل مؤهلات التواصل، كما لا يسمح بالحكم على أداء لم يقع. لكنه يثبت أن اختياره لم يحظ بالقبول الذي احتاجته الإدارة للمضي في التعاقد، وأن تقديرها الأول لم يكن كافيا لتجنب هذا التراجع السريع.

ومن هذا المنظور، فإن النقد لا يتوقف عند الصنايبي، بل يشمل طريقة اتخاذ القرار داخل النادي. فمسؤولية التحقق من ملاءمة المرشح للمنصب تقع على الإدارة قبل الإعلان عنه، لا على الجمهور بعد تقديمه باعتباره اختيارا نهائيا.

الاستماع للجمهور لا يعوض غياب التقييم المسبق

أكد الوداد في بلاغه أن الجماهير شريك أساسي، وهي صياغة تعترف بمكانة المشجعين في حياة النادي وبقدرتهم على التأثير في قراراته. وقد ترجمت الإدارة هذا الموقف عمليا عندما قررت عدم إتمام التعاقد.

غير أن الشراكة مع الجمهور لا ينبغي أن تقتصر على التراجع عند ظهور الاعتراض، بل يفترض أن تنعكس أيضا في طريقة تقييم القرارات ذات الصلة بصورة النادي وهويته. فكلما كان المنصب أقرب إلى تمثيل المؤسسة أمام الرأي العام، ازدادت الحاجة إلى دراسة الاختيار بعناية.

كما أن إنهاء هذا الملف لا يجيب وحده عن الحاجة الأصلية التي أعلنتها الإدارة، وهي تطوير التواصل الرسمي. فالوداد يظل مطالبا بتقديم معلومات دقيقة ومنتظمة، وتوضيح قراراته، وتنظيم علاقته بالصحافة، سواء عبر ناطق رسمي جديد أو من خلال فريق تواصل واضح المهام.

ولم يتضمن بلاغ التراجع إعلانا عن بديل للصنايبي أو تفاصيل بشأن الخطوة المقبلة. وبذلك، انتهى الاختيار الفردي، بينما بقي المشروع الذي قُدم لتبريره في حاجة إلى توضيح.

شكر الصنايبي لا يغير دلالة التراجع

تقدم الوداد بالشكر والتقدير لعبد الحق الصنايبي على تفهمه للقرار واستقباله بصدر رحب، في صياغة حرصت على إنهاء الملف من دون تصعيد شخصي أو مواجهة علنية.

لكن هذه المجاملة المؤسساتية لا تغير الدلالة الأساسية لما حدث. فقد أعلن النادي تعيين الصنايبي، ثم عدل عن استكمال التعاقد تحت تأثير اعتراضات جماهيرية، وهو ما يجعل القرار الثاني تصحيحا لاختيار لم يتمكن من كسب الثقة المطلوبة.

لقد انتهت مهمة الصنايبي قبل أن تبدأ، وبقيت وراءها أسئلة تخص الإدارة أكثر مما تخص المنصب وحده. أبرزها كيف جرى اختيار وجه رسمي للنادي من دون تقدير كاف لرد فعل جمهوره، ولماذا سبق الإعلانُ اختبارَ مدى ملاءمة الاسم للمهمة.

أما الدرس الأوضح، فهو أن تمثيل الوداد لا تمنحه الإدارة وحدها بقرار تعيين. فالصفة الرسمية تحتاج أيضا إلى رصيد من الثقة لدى الجمهور، وهو الرصيد الذي لم يوفره اختيار الصنايبي، واضطر النادي إلى الاعتراف بذلك سريعا عبر التراجع.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.