إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

تزايد أعباء القروض يرهن دخل الأسر المغربية ويهدد توازنها المالي

نُشر في

تواجه شريحة واسعة من العائلات المغربية تحديات مالية متصاعدة، في ظل تزايد الاعتماد على القروض البنكية التي باتت تستنزف نسبة كبيرة من المداخيل الشهرية. وتشير المعطيات المسجلة برسم سنة 2025 إلى اتساع رقعة المقترضين الذين يخصصون أكثر من 40 في المائة من دخلهم لسداد الديون، وهي مؤشرات تعكس تحولات عميقة في النمط الاستهلاكي والضغوط المعيشية التي تفرضها الظرفية الاقتصادية الحالية.

لم يعد الاقتراض في المغرب مقتصراً على الحالات الاستثنائية أو الاستثمارات الكبرى، بل تحول إلى آلية أساسية لتدبير متطلبات الحياة اليومية وتغطية مصاريف السكن. هذا التوجه أدى إلى ارتفاع تدريجي في متوسط عبء المديونية مقارنة بالعقد الماضي، مما يضع العديد من الأسر أمام التزامات مالية ثقيلة، خاصة في ظل استقرار المداخيل أمام غلاء المعيشة، مما يقلص قدرة هؤلاء المواطنين على مواجهة النفقات الطارئة.

وتتصدر فئة الموظفين والأجراء قائمة الأكثر إقبالاً على التمويلات البنكية، حيث يسجل موظفو القطاع العام معدلات مديونية هي الأعلى بين مختلف الفئات المهنية. ورغم أن استقرار الدخل يسهل عليهم الولوج إلى القروض، إلا أن هذا الامتياز يترجم غالباً إلى التزامات طويلة الأمد تستحوذ على جزء جوهري من أجورهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للضغوط المالية.

وعلى مستوى الفئات العمرية، تتركز ذروة الاقتراض في المرحلة العمرية ما بين 30 و50 سنة، تزامناً مع احتياجات تأسيس الأسرة وتملك السكن. بينما يلاحظ أن الفئة العمرية ما بين 50 و60 سنة هي الأكثر معاناة من ثقل أعباء المديونية، مما يشير إلى استمرار ارتباط قطاع عريض من المواطنين بالديون حتى فترات متقدمة من مسارهم المهني.

وبالرغم من تسجيل ارتفاع في قيمة المدخرات والودائع المالية على المستوى الوطني، إلا أن هذا المؤشر العام يخفي تباينات حادة بين الأسر؛ إذ لا يعكس بالضرورة وضعاً مريحاً لجميع المقترضين. فهذه المفارقة تؤكد أن تقييم الاستقرار المالي يتطلب النظر إلى قدرة الأسرة على موازنة التزاماتها الشهرية دون المساس باحتياجاتها الأساسية.

ويبقى التحدي القائم هو الموازنة بين الحاجة إلى التمويل البنكي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وفي هذا الصدد، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز ثقافة التدبير المالي والترويج للاقتراض المسؤول، لتفادي تحول القروض من وسيلة لتحسين ظروف العيش إلى عبء هيكلي يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.