تستقبل المملكة شهر غشت الحالي برصيد مائي وازن داخل سدودها، ما يعزز منسوب الطمأنينة بشأن تدبير المرحلة الصيفية، رغم الضغوط المناخية المتمثلة في موجات الحرارة المرتفعة وتصاعد الطلب على المياه لمختلف الأغراض الحيوية والاقتصادية.
وتظهر البيانات الراهنة أن الحقينة الإجمالية للسدود الوطنية تناهز 11,9 مليار متر مكعب، وهو ما يوازي نسبة ملء تتجاوز 70 في المائة من السعة الاستيعابية الكلية، وهي أرقام تعكس صمود المنظومة المائية أمام التبخر الطبيعي والاستهلاك المتزايد خلال فصل الصيف مقارنة بذات الفترة من السنة الماضية.
وتشير المعطيات المسجلة إلى أن التراجع في مستويات المياه ظل طفيفاً ومنتظماً منذ بلوغ ذروة المخزون خلال فصل الربيع، حيث أثبتت المنشآت المائية قدرتها على الاحتفاظ بجزء كبير من مواردها، بفضل السياسات الصارمة المعتمدة في تدبير وتوجيه الاستهلاك المائي.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، لا تزال التباينات قائمة بين الأحواض المائية، إذ تبرز أحواض سبو، واللوكوس، وأبي رقراق، وتانسيفت كأكثر المناطق وفرة، بفضل بنياتها التحتية الضخمة التي تلعب دوراً محورياً في تزويد السكان والقطاع الفلاحي، مما ساهم في رفع المتوسط الوطني لنسب الملء.
كما سجلت بعض المناطق تحسناً لافتاً مقارنة بالسنوات الماضية، على غرار حوضي أم الربيع وملوية اللذين عرفا انتعاشة مهمة، في حين تواجه الأحواض الجنوبية والجنوبية الشرقية تحديات مستمرة مرتبطة بضعف التساقطات، مما يسرع وتيرة الاستثمار في مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه العادمة.
وتشير المقارنة السنوية إلى تحسن ملموس في حجم المخزون الوطني مقارنة بالصيف الماضي، وهو ما يعد ثمرة للموسم المطري الأخير ولجهود تحديث البنية التحتية المائية، التي تظل رهاناً استراتيجياً لمواجهة تقلبات المناخ وتوالي فترات الجفاف.
ومن المتوقع أن يشهد المخزون تراجعاً تدريجياً محدوداً خلال الفترة المتبقية من الصيف، غير أن الاحتياطي المتوفر حالياً يبعث على الارتياح بشأن تلبية الحاجيات الأساسية، مع التشديد على أن ترشيد الاستهلاك يظل مسؤولية جماعية لضمان ديمومة هذه الموارد للأجيال القادمة.








التعليقات
0 تعليق