شكلت الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي منعطفاً فنياً بارزاً، حيث انحازت الأعمال المشاركة إلى قضايا الإنسان العادي عوضاً عن السرديات التقليدية التي كانت تحتفي بالشخصيات التاريخية أو الأبطال الخارقين. وقد أظهرت التظاهرة تحولاً في بوصلة السينما العربية نحو عمق التفاصيل اليومية للمهمشين، معتبرة إياها مادة خصبة للدراما الإنسانية المؤثرة.
وتوج فيلم “شكوى رقم 713317” بالجائزة الكبرى للمهرجان، بينما نال الفنان محمود حميدة جائزة أفضل ممثل، حيث يسلط العمل الضوء على أزمات زوجين متقاعدين تتكشف حياتهما إثر عطل في ثلاجة المنزل. وأوضح المخرج ياسر شفيعي أن الفيلم استلهم وقائع شخصية ليحولها إلى رمز مفتوح للتأويل، متجاوزاً المباشرة في الطرح الفني.
وعلى صعيد الرؤى الإخراجية، أكدت المخرجة الأردنية ياسمينا كاراجا ضرورة اقتراب السينمائيين من الواقع المعاش لفهم الشخصيات المهمشة بعيداً عن نظرة الشفقة. وفي السياق ذاته، أشادت الناقدة المغربية ياسمين بوشفر بالنضج الفني الذي ميز هذه الدورة، مشيرة إلى تنوع الأساليب الإخراجية وقدرة المخرجين على تقديم عوالم خاصة بعيدة عن النمطية.
كما شهدت التظاهرة محاولات جريئة لإعادة قراءة التاريخ والذاكرة؛ إذ استعرض المخرج الفلسطيني ورد جرايسي أحداث انتفاضة 1958 من منظور الشهادات الشعبية، بينما وظف المخرج العراقي محمد الدراجي أسطورة جلجامش في سياق معاصر. من جانبها، تناولت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة العزلة النفسية للمرأة عبر توظيف الفضاءات المغلقة لخدمة البعد الدرامي.
وتميزت هذه الدورة بحضور وازن لتجارب من دول عربية متنوعة، بما فيها المغرب ومصر وفلسطين والعراق والأردن والسعودية والإمارات. وقد أجمعت الأعمال على طرح أسئلة وجودية واجتماعية دون فرض حلول جاهزة، مما يعكس نضجاً في السرد السينمائي العربي الذي بات يولي الأولوية للإنسان على حساب الأحداث الصاخبة.








التعليقات
0 تعليق