يضع المغرب نصب عينيه تحقيق قفزة نوعية في استقطاب السياح من السوق البولندية، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز حاجز 250 ألف زائر مع نهاية عام 2026. هذا الطموح يأتي في أعقاب مسار تصاعدي لافت للوجهة المغربية التي أضحت تحظى بإقبال متزايد من قبل المسافرين البولنديين خلال السنوات الأخيرة.
وتظهر المعطيات الإحصائية تحولا جذريا في أعداد الوافدين، إذ انتقلت الحصيلة من 80 ألفاً و125 سائحاً في سنة 2019 إلى 193 ألفاً و137 زائراً خلال عام 2025. وبحسب التقديرات، فمن المرتقب أن يشهد العام الجاري نمواً إضافياً يناهز 40 في المائة، مما يؤكد أن المملكة نجحت في تجاوز تداعيات الأزمة الصحية العالمية ومضاعفة حضورها في هذه السوق الأوروبية الحيوية.
ويعزو الخبراء هذا الانتعاش إلى تعزيز الربط الجوي المباشر وتنوع العرض السياحي الذي يزاوج بين المدن العتيقة والواجهات البحرية والصحراوية، فضلاً عن تكثيف الحملات الترويجية. ويرى المتخصص في القطاع، الزبير بوحوت، أن استمرارية هذا الزخم مرهونة بتسهيل الوصول والحفاظ على تنافسية الأسعار، خاصة أن السائح الأوروبي يقارن بدقة بين الوجهات المتاحة.
وعلى الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، لا تزال حصة المغرب تمثل أقل من واحد في المائة من إجمالي الرحلات الخارجية للمواطنين البولنديين، الذين سجلوا قرابة 16.4 مليون رحلة دولية في عام 2024. هذا المعطى يفتح الباب أمام فرص واعدة لجذب شرائح جديدة، خاصة مع ارتفاع نفقات السياحة الخارجية للبولنديين التي بلغت 11 مليار دولار في السنة نفسها.
ويواجه المغرب منافسة قوية في هذه السوق من وجهات متوسطية مثل تركيا وإسبانيا ومصر واليونان، التي تعتمد استراتيجيات تسويقية متنوعة. ولتعزيز موقعه، يرى مراقبون ضرورة تطوير المحتوى الرقمي الموجه للجمهور البولندي، وتجويد الخدمات المقدمة، والتركيز على الخصوصية الثقافية للمملكة لجعلها خياراً مفضلاً ومستداماً للمسافرين القادمين من وارسو ومدن بولندية أخرى.








التعليقات
0 تعليق