تثبت عملية “مرحبا 2026” مجدداً نجاعتها كواحدة من أكبر العمليات اللوجستية والإنسانية لاستقبال المهاجرين على الصعيد الدولي، حيث أظهرت الإحصائيات المسجلة إلى غاية الثالث من غشت الجاري، دخول أكثر من 2.74 مليون مغربي مقيم بالخارج إلى أرض الوطن، في دلالة واضحة على متانة الروابط التي تجمع أفراد الجالية ببلدهم الأم، ونجاح الأجهزة المختصة في إدارة حركة العبور خلال ذروة الموسم الصيفي.
وتشير الأرقام الرسمية إلى منحى تصاعدي في وتيرة الوافدين بنسبة 0.45 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يبرز الإقبال المتزايد على قضاء العطلة الصيفية بالمملكة، رغم الضغوط الاقتصادية وتكاليف السفر الدولية التي عرفت ارتفاعاً ملحوظاً.
واستأثر النقل البحري بحصة الأسد من حركة العبور، حيث استقبلت الموانئ المغربية ما يربو على 1.43 مليون مسافر، تصدرها ميناء طنجة المتوسط الذي استقطب أكثر من نصف هؤلاء الوافدين بفضل استثماراته اللوجستية، فيما تقاسمت موانئ أخرى مثل الناظور وطنجة المدينة أدواراً محورية في تخفيف الضغط وضمان سلاسة العبور.
وفي سياق متصل، سجل قطاع النقل الجوي أرقاماً لافتة باستقبال 1.31 مليون مسافر، حيث احتل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء الصدارة، يليه مطار مراكش المنارة ثم مطارات طنجة والناظور والرباط سلا، مما يعكس توسع شبكة الربط الجوي مع دول الإقامة.
وبخصوص حركة العربات، لوحظ تراجع في عدد السيارات الخاصة الوافدة بنسبة تجاوزت 12 في المائة، لتستقر في حدود 287 ألف سيارة، وهو ما يرجعه المراقبون إلى توجه أفراد الجالية نحو السفر المشترك لترشيد نفقات التنقل، في حين حافظ ميناء طنجة المتوسط على كفاءته العالية، حيث استقبل في ذروة شهر غشت حوالي 32 ألف مسافر و8600 سيارة يومياً، مع تقليص مدة الانتظار إلى أقل من 15 دقيقة بفضل التنسيق الأمني والجمركي المحكم.
وتستعد الجهات القائمة على العملية للمرحلة المقبلة الخاصة بالعودة، عبر تفعيل نظام التذكرة المؤكدة لضبط تواريخ المغادرة وتجنب الاكتظاظ، داعية المسافرين إلى التخطيط المسبق لرحلاتهم، بينما تواصل المؤسسات المغربية تعبئتها الشاملة لضمان استمرار هذا النموذج التنظيمي المتميز الذي يعكس كفاءة المملكة في تدبير التدفقات البشرية الكبرى.








التعليقات
0 تعليق