شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أن رهان الدولة الاجتماعية في المغرب لم يعد مقتصرًا على إطلاق الأوراش الكبرى، بل انتقل إلى ضرورة قياس الأثر الملموس لهذه الإصلاحات على المعيش اليومي للمواطنين، معتبراً أن المرحلة الحالية تستوجب التركيز على جودة الخدمات واستدامتها لتعزيز الثقة في المؤسسات.
وفيما يخص الحوار الاجتماعي، سجل المجلس استمرارية قنوات التشاور خلال سنة 2025 في قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي، مما ساهم في تخفيف حدة التوترات، مؤكداً في الوقت ذاته أن تنظيم الحق في الإضراب يظل خطوة محورية لضمان التوازن بين الحقوق الدستورية واستمرارية المرافق العمومية عبر آليات وساطة فعالة.
وبخصوص التحسينات المالية، أشار المجلس إلى استمرار الحكومة في تنزيل التزاماتها، بما فيها الزيادات في أجور موظفي القطاع العام وإصلاح أنظمة التقاعد والشغل، مشدداً على أهمية مواكبة هذه الخطوات عبر تفعيل التفاوض الجماعي وتقوية أجهزة تفتيش الشغل لضمان مواكبة التحولات الاقتصادية الراهنة.
وفي ملف التغطية الصحية، أوضح المجلس أن نجاح هذا الورش رهين بتطوير المنظومة الصحية ككل من مستشفيات وتجهيزات وأطر طبية، بعيداً عن الاكتفاء بالتغطية المالية، كما ربط نجاح الدعم الاجتماعي المباشر بدقة الاستهداف وفعالية تكامله مع باقي برامج الحماية لضمان تقليص الفوارق الاجتماعية.
وعلى مستوى قطاع التعليم، دعا المجلس إلى تجاوز التحديات المرتبطة بجودة التعلمات ومردودية المدرسة العمومية وربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل، معتبراً أن تطلعات المواطنين في مجال السكن باتت تتجاوز الملكية لتشمل جودة المحيط وتوفر المرافق الضرورية والنقل والقرب من الخدمات الأساسية.
وفي تحذير صريح، نبه المجلس إلى استمرار ظواهر مقلقة تمس الفئات الهشة، وعلى رأسها زواج القاصرات المرتبط بالهدر المدرسي، والعنف ضد الأطفال، مشدداً على ضرورة تقوية آليات الرصد والتبليغ وتوفير المواكبة النفسية والاجتماعية للضحايا بالتنسيق بين مختلف القطاعات.
كما سجل المجلس تراجعاً في ظاهرة تشغيل الأطفال، لكنه حذر من استمرار وجود آلاف الأطفال في سوق العمل، خاصة في مهن خطيرة، مؤكداً أن الحل لا يكمن في المقاربة الزجرية القانونية فحسب، بل في سياسات اجتماعية ترفع من مستوى عيش الأسر وتضمن بقاء الأطفال داخل المنظومة التعليمية.
وخلص المجلس إلى أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من منطق التوسع في البرامج إلى منطق تحسين الأثر والحكامة الجيدة، مع ضرورة الاستثمار المكثف في الرأسمال البشري لضمان عدالة اجتماعية مستدامة وتنمية شاملة تعود بالنفع على كافة شرائح المجتمع.








التعليقات
0 تعليق