تتجدد مع حلول شهر الصدفية العالمي لسنة 2026 الدعوات لإنهاء الوصمة الاجتماعية التي تلاحق المصابين بهذا المرض المناعي المزمن. إذ لا تقتصر معاناة المرضى على الأعراض الجسدية المتمثلة في القشور والبقع الحمراء، بل تتعداها إلى نظرات التوجس والنفور التي يواجهونها في حياتهم اليومية، نتيجة اعتقاد خاطئ وشائع بأن المرض ينتقل عبر اللمس أو مشاركة الأغراض الشخصية.
ويؤكد المختصون أن الصدفية، التي تنجم عن خلل في الجهاز المناعي يؤدي إلى تسارع نمو خلايا الجلد وتراكمها، هي حالة غير معدية تماماً. فالمصافحة أو العناق أو التواجد في محيط المريض لا يشكل أي خطر على الآخرين، كما أن المرض لا يمت بصلة لمستويات النظافة الشخصية، مما يجعل من التوعية الطبية والمجتمعية ضرورة ملحة لحماية المصابين من العزلة والضغط النفسي الذي قد يفوق في حدته الآلام الجسدية.
تتعدد أشكال الصدفية وتتنوع مواقع ظهورها، بدءاً من النوع اللويحي الأكثر انتشاراً، وصولاً إلى الأنواع النقطية أو العكسية أو البثرية، والتي تتطلب جميعها تقييمات طبية دقيقة. كما يحذر الأطباء من أن المرض قد يتجاوز حدود الجلد ليصيب المفاصل، فيما يعرف بالتهاب المفاصل الصدفي، وهو ما يستوجب تشخيصاً مبكراً لتفادي تدهور الحركة وجودة الحياة، خاصة وأن الأعراض تختلف في شدتها وتأثيرها من شخص لآخر.
وتشير البيانات العالمية إلى وجود قرابة 125 مليون مصاب بالصدفية، أي ما يعادل 2 إلى 3 في المائة من سكان العالم، وهي أرقام تظل مرشحة للزيادة نظراً لصعوبة الوصول إلى التشخيص في العديد من المناطق. وقد أظهرت دراسة أجريت على 30 مريضاً في ماليزيا أن نحو 70 في المائة منهم يعانون من تأثيرات سلبية واضحة على جودة حياتهم، مما يبرز الحاجة إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تحصر المرض في مساحة الجلد المتضرر فقط.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز تجارب ملهمة مثل مبادرة مرضى في باراغواي، حيث نجحوا في تحويل تجاربهم الشخصية إلى قوة ضاغطة عبر جمعيات متخصصة تسعى لتحسين الوصول إلى العلاج. وتؤكد هذه النماذج أن المريض شريك أساسي في صياغة السياسات الصحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواجهة نقص الأدوية وتقديم الدعم النفسي الذي يفتقده المصابون في ظل غياب التوعية.
ويشدد الأطباء على أن العلاج لا يقتصر على إخفاء البقع، بل يهدف إلى السيطرة على الالتهاب المزمن. لذا، ينصح الخبراء بضرورة المتابعة الطبية المنتظمة وتجنب الوصفات العشوائية، مع تبني عادات يومية كترطيب الجلد والحفاظ على نمط حياة متوازن، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن هذه التدابير لا تغني عن الاستشارة الطبية المتخصصة.
إن الهدف الأسمى من حملات التوعية هو تغيير نظرة المجتمع، فكلمة واحدة تصحح مفهوماً خاطئاً قد تنقذ مريضاً من سنوات من العزلة. فالصدفية ليست سوى حالة طبية تحتاج إلى تفهم ودعم، والتعامل معها بوعي كفيل بتحويل حياة المصابين من صراع يومي مع الوصمة إلى مسار أكثر استقراراً واحتراماً للكرامة الإنسانية.








التعليقات
0 تعليق