تظهر المعطيات المائية الأخيرة قدرة المنشآت الكبرى لتخزين المياه في المغرب على الصمود أمام موجات الحر المرتفعة التي تجتاح البلاد خلال فصل الصيف، وهي الفترة التي تتسم بزيادة ملحوظة في الطلب على مياه الشرب والري والأنشطة الاقتصادية. هذا الاستقرار في مستويات الملء يمثل مؤشراً إيجابياً يعكس تحسناً ملموساً في الوضعية المائية مقارنة بالأعوام الماضية، بفضل التساقطات المطرية التي شهدها الموسم المنصرم وساهمت في إنعاش حقينات السدود.
ويشكل هذا التحسن تحولاً نوعياً في تدبير الموارد المائية بعد سنوات متتالية من الإجهاد المائي. فقد مكنت الواردات المائية الأخيرة من تعزيز المخزون الاستراتيجي، مما أتاح مرونة أكبر في تلبية الاحتياجات المتزايدة خلال ذروة الاستهلاك الصيفي.
ويحافظ سد الوحدة، بصفته أكبر سد في المملكة ومنشأة محورية على الصعيد القاري، على صدارته بحجم مخزون يصل إلى 2.989 مليار متر مكعب، أي بنسبة ملء تناهز 86.59 في المائة من حقينته الإجمالية. ويقارن هذا الرقم بشكل إيجابي مع نفس الفترة من السنة الماضية التي لم تكن تتعدى فيها النسبة 52.29 في المائة، مما يبرز قفزة نوعية في احتياطياته.
تتجاوز أهمية سد الوحدة مجرد التخزين، إذ يعد ركيزة استراتيجية لتوفير مياه الشرب، ودعم القطاع الفلاحي، وتوليد الطاقة الكهرومائية، فضلاً عن دوره الحيوي في تنظيم التدفقات المائية والوقاية من الفيضانات.
وفي سياق متصل، سجل سد المسيرة انتعاشاً لافتاً بوصول نسبة ملئه إلى 40.95 في المائة، وهو ما يعادل 1.085 مليار متر مكعب، مقابل نسبة ضئيلة لم تتجاوز 3.60 في المائة في العام الماضي. ويعد هذا السد عنصراً جوهرياً في حوض أم الربيع، حيث يضمن استقرار تزويد المدن والمناطق الفلاحية بالمياه الحيوية.
كما حقق سد بين الويدان نتائج متميزة، حيث بلغت نسبة ملئه 86.33 في المائة، أي ما يعادل 1.099 مليار متر مكعب، مسجلاً بذلك تحسناً كبيراً مقارنة بنسبة 14.66 في المائة التي سجلها خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويعد هذا السد من المنشآت متعددة الاستعمالات التي تدعم ري سهول تادلة وتساهم في تلبية الطلب الطاقي والمائي.
وتشير الأرقام الإجمالية على الصعيد الوطني إلى أن المخزون المائي للسدود بلغ نحو 11.84 مليار متر مكعب، بنسبة ملء عامة تصل إلى 69.54 في المائة، مقارنة بـ 35.19 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية. وتؤكد هذه المؤشرات فعالية السياسات المعتمدة في تدبير الموارد المائية وتعزيز البنيات التحتية لمواجهة تحديات التغير المناخي، مع استمرار التأكيد على ضرورة ترشيد الاستهلاك لضمان استدامة هذه الموارد.








التعليقات
0 تعليق