خطت الرباط وسانتياغو خطوة جديدة نحو توطيد علاقاتهما الاقتصادية، من خلال إبرام اتفاقية تعاون تروم تسهيل المبادلات التجارية الزراعية والغذائية بين البلدين. وتستهدف هذه الخطوة تجاوز العقبات التقنية التي كانت تعيق انسيابية السلع، عبر تنسيق إجراءات الحجر الصحي والصحة النباتية والحيوانية بين الطرفين.
وجرى التوقيع على هذا البروتوكول، يوم الجمعة الماضي في العاصمة الشيلية، بين المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ونظيره في الشيلي، دائرة الزراعة والتربية الحيوانية. ويهدف هذا الإطار المؤسساتي إلى تقريب المساطر الرقابية المعتمدة في كلا البلدين، بما يضمن تقليص آجال معالجة البضائع عند الحدود مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والسلامة الصحية.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تنامي ملحوظ في حجم المبادلات التجارية بين البلدين، التي قفزت قيمتها من 10 ملايين دولار إلى أكثر من 80 مليون دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة. وتطمح الدولتان من خلال هذا التنسيق إلى استغلال الفرص المتاحة في أسواقهما، والتي لا تزال توفر إمكانات نمو كبيرة غير مستغلة بالشكل الكافي.
ولا تتوقف أهداف الاتفاق عند الجانب التقني، بل تمتد لتشمل رؤية استراتيجية طموحة تراهن على الربط اللوجستي بين أمريكا الجنوبية وإفريقيا. وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل المشاريع الكبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي والممر البيومحيطي في الشيلي، التي من المتوقع أن تعيد تشكيل مسارات نقل السلع وخفض تكاليف الإمداد بين ضفتي الأطلسي.
وتسعى سانتياغو من خلال هذه الشراكة إلى تعزيز تنافسية قطاعها الفلاحي، متخذة من المغرب بوابة استراتيجية للولوج إلى الأسواق الإفريقية الواعدة التي تضم كتلة ديموغرافية ضخمة. وفي المقابل، يعزز هذا التعاون مكانة المملكة كحلقة وصل محورية بين القارة الإفريقية وأوروبا وأسواق أمريكا اللاتينية، مستفيدة من بنيتها التحتية المينائية المتطورة.
ومن المنتظر أن يفتح هذا البروتوكول صفحة جديدة في التعاون الثنائي، حيث سيشكل قاعدة لتبادل الخبرات التقنية والمعلومات بين المؤسسات المختصة. وتأمل الرباط وسانتياغو أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لشراكة اقتصادية شاملة تتجاوز النطاق الفلاحي، لتشمل آفاقاً أوسع في الاستثمار وتطوير سلاسل التوريد العالمية خلال المرحلة المقبلة.








التعليقات
0 تعليق