يواجه التوجه الحكومي في ألمانيا نحو تعديل منظومة التقاعد معارضة شعبية قوية، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي تمسك غالبية المواطنين بحقهم في التقاعد المبكر بعد قضاء سنوات طويلة في العمل، وذلك في ظل بحث برلين عن حلول لضمان استدامة المعاشات أمام التحديات الديموغرافية.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع الذي أنجزه معهد “إنسا” لصالح صحيفة “بيلد آم زونتاغ”، فإن 68 في المائة من المستجوبين يرفضون مقترح إلغاء نظام التقاعد المبكر دون خصم مالي لمن أكملوا 45 عاماً من الاشتراكات، مقابل 24 في المائة فقط أيدوا هذا الإجراء، في حين فضل 8 في المائة عدم اتخاذ موقف.
وتشير المعطيات إلى أن 56 في المائة من المشاركين إما استفادوا بالفعل من هذا النظام أو يخططون للاستفادة منه مستقبلاً، ما يبرز الأهمية التي يوليها الشارع الألماني لهذا المكتسب الاجتماعي الذي يربط بين طول المسار المهني والاستحقاقات المترتبة عنه.
وفي المقابل، تسعى اللجنة الحكومية المكلفة بملف التقاعد إلى تمرير إصلاحات تهدف إلى تقليص الأعباء المالية، وهو التوجه الذي يحظى بدعم الائتلاف الحاكم المكون من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلا أن هذا المسار اصطدم أيضاً برفض 61 في المائة من المستطلعة آراؤهم لفرض اشتراكات ضمان اجتماعي على الوظائف ذات الدخل المحدود.
وتعاني الحكومة من تدني مستويات الرضا الشعبي حول سياستها في هذا الملف، حيث أبدى 77 في المائة من المشاركين استياءهم من الأداء الحكومي تجاه منظومة المعاشات، بينما لم تتجاوز نسبة الراضين 16 في المائة، وذلك بناءً على عينة شملت 1005 أشخاص في يومي السادس والسابع من أغسطس 2026.
من جانبها، انتقدت القيادات النقابية التوجهات الحكومية بشدة، حيث اعتبر فرانك فيرنيكه، رئيس نقابة “فيردي”، أن إلغاء نظام التقاعد دون خصم يعد خطوة مجحفة بحق العاملين، وهو الموقف ذاته الذي تبنته كريستيانه بينر، رئيسة نقابة “آي جي ميتال”، التي أكدت على ضرورة مراعاة الظروف القاسية للعاملين في المهن البدنية الشاقة.
ويبقى ملف التقاعد في ألمانيا ساحة لصراع اجتماعي وسياسي محتدم، حيث تضع الحكومة نصب أعينها التوازنات المالية، بينما يتمسك المواطنون بمبدأ العدالة الاجتماعية الذي يضمن لهم حقوقهم بعد عقود من المساهمة في بناء الاقتصاد الوطني.








التعليقات
0 تعليق