شهد كورنيش أبي رقراق بالعاصمة الرباط، مساء الأحد 9 غشت 2026، انطلاق فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفنون والثقافة “صيف الأوداية”. وتأتي هذه التظاهرة الفنية، التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع المجلس الوطني للموسيقى، في سياق الاحتفالات بذكرى عيد العرش المجيد وتحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، لتستمر أنشطتها حتى الثاني عشر من الشهر ذاته.
استهلت الأمسية الافتتاحية بفقرات فنية متنوعة جمعت بين رصانة الطرب العربي والمغربي الكلاسيكي وبين إيقاعات التراث العالمي، حيث اعتلى الفنان فؤاد الزبادي الخشبة ليقدم باقة من الروائع الغنائية التي تفاعل معها الجمهور بحفاوة، قبل أن يتم توشيحه بدرع المهرجان تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة في خدمة الأغنية الأصيلة.
كما شكل الحفل مناسبة لاستحضار مسار الفنان محمود مكري، الذي حظي بتكريم خاص اعترافاً بإسهاماته البارزة ضمن مجموعة “الإخوة مكري”، والتي بصمت تاريخ الموسيقى المغربية بدمجها المبتكر بين المكونات المحلية والأنماط الغربية. وفي كلمته بالمناسبة، أكد مكري أن هذا التكريم يعد تقديراً لجهود العائلة الفنية بأكملها، مشيراً إلى استمرار عطاء الجيل الجديد من أفراد أسرته.
ولم يخلُ الافتتاح من لمسة دولية، إذ شاركت الفنانة البلغارية ديانا دفوفا بفقرة موسيقية مستوحاة من التراث البلغاري، مما أضفى طابعاً عالمياً على السهرة. كما شهدت الليلة مشاركة الفنان أيوب التجاني والفنانة فاطمة الزهراء العروسي، بمرافقة “الأوركسترا متعددة الثقافات للمغرب” بقيادة المايسترو حمزة أمزكر، في عرض جماعي عكست تنوعه الفلسفة الفنية لهذه الدورة.
وأوضحت وفاء بناني، رئيسة المجلس الوطني للموسيقى ومديرة المهرجان، أن برمجة هذه النسخة صممت لتلائم مختلف الأذواق الموسيقية، عبر الجمع بين رواد الفن وأصوات الأجيال الصاعدة. وأشارت إلى أن التظاهرة ستشهد تكريمات أخرى، مع حضور أسماء وازنة مثل حميد القصري، وفريد غنام، ونصر مكري، بالإضافة إلى انفتاح المهرجان على موسيقى الراب من خلال مشاركة الفنانين أوزي وحليوة.
وستختتم فعاليات المهرجان في 12 غشت بأمسية مخصصة للأغنية الشعبية بمشاركة الحاج عبد المغيث وصلاح الدين مجدولي وفرقة “التوام”. ويهدف المنظمون من خلال هذا الموعد الصيفي السنوي إلى تعزيز الحركية الثقافية في الرباط، وتحويل كورنيش أبي رقراق إلى فضاء للتلاقح الفني بين الذاكرة الموسيقية المغربية والتحولات المعاصرة.








التعليقات
0 تعليق