يعيش مهنيو زراعة الأرز في المملكة حالة من الترقب والقلق، نتيجة الضغوط المتزايدة التي يفرضها تدفق المنتجات الأجنبية إلى السوق الوطنية بأسعار تقل بكثير عن تكاليف الإنتاج المحلي. ويرى الفلاحون أن هذه المنافسة غير المتكافئة تهدد استدامة استثماراتهم، في ظل الارتفاع المستمر لأعباء الإنتاج التي ترهق ميزانية الضيعات الفلاحية.
وتصاعدت حدة الاحتقان داخل القطاع، حيث بدأ المهنيون في التعبير عن رفضهم للوضع الحالي عبر خطوات احتجاجية ومطالب موجهة للجهات المعنية، بهدف اتخاذ إجراءات عملية لحماية سلسلة الإنتاج من الزراعة وصولاً إلى التسويق. ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا التحدي قد يدفع المستثمرين إلى هجر هذا النشاط الزراعي، ما يهدد بانهيار منظومة اقتصادية متكاملة توفر فرص شغل هامة.
ويرى الفاعلون أن الحل لا يكمن في إغلاق الحدود أمام المنتجات الأجنبية، بل في إرساء قواعد منافسة متوازنة تضمن للمنتج المغربي موقعه داخل السوق. ويطالب المهنيون بمراجعة السياسات الجمركية والتجارية لضمان حماية سلاسل الإنتاج الوطنية من تقلبات الأسعار الخارجية، مؤكدين أن أي تراجع في هذا القطاع سيؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما في منطقة الغرب التي تعد معقلاً رئيسياً لهذه الزراعة.
وتتجاوز هذه الأزمة الجانب التجاري لتلامس قضية الأمن الغذائي، حيث يؤكد المشتغلون في القطاع أن الحفاظ على إنتاج محلي للأرز يكتسي أهمية استراتيجية في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. ويشكل وجود إنتاج وطني هامش أمان للمملكة أمام التقلبات المفاجئة في الأسواق الدولية، مما يجعل دعم هذا القطاع خياراً ضرورياً وليس مجرد مطلب ظرفي.
وفي المقابل، يبرز تحدي الحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك كمعادلة صعبة أمام صناع القرار. ويشدد المدافعون عن حقوق المستهلك على ضرورة الموازنة بين حماية الفلاح وضمان توفير المنتوج بجودة عالية وأسعار معقولة، مشيرين إلى أن المستهلك المغربي قد يكون حليفاً للمنتوج المحلي إذا توفرت فيه معايير الجودة والتنافسية المطلوبة.
ويؤكد المهنيون أن مستقبل زراعة الأرز رهين بوضع رؤية شمولية طويلة الأمد، تتجاوز الحلول الترقيعية وتراعي تكاليف الإنتاج وتقلبات السوق. ومن المنتظر أن تفتح الحكومة حواراً موسعاً مع كافة المتدخلين للوصول إلى حلول توافقية تضمن استمرارية هذا النشاط الفلاحي، الذي بات يشكل جزءاً لا يتجزأ من النقاش الوطني حول السيادة الغذائية وتعزيز الاقتصاد المحلي.








التعليقات
0 تعليق