تنتقل المملكة المغربية نحو مرحلة مفصلية في إدارة أراضيها السلالية، حيث تسعى وزارة الداخلية إلى استبدال التقاليد العرفية القديمة بإطار قانوني ومؤسساتي محكم. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف ضبط الوعاء العقاري وتحديد هوية المستفيدين بدقة، مما يمهد الطريق أمام استثمارات فلاحية واقتصادية أكثر استقراراً ووضوحاً.
ويرتكز هذا التوجه على المرسوم رقم 2.19.973 الذي وضع معايير قانونية صارمة لتعريف العضو السلالي، متجاوزاً بذلك الكثير من النزاعات السابقة. وفي خطوة تعكس مرونة إدارية، لم يعد شرط الإقامة عائقاً أمام المنتسبين، إذ أصبح الارتباط العضوي بالأرض، سواء عبر الاستغلال الشخصي أو المشاركة في التكاليف الاجتماعية، معياراً للاستحقاق، وهو ما يحفظ حقوق المهاجرين من أبناء الجماعات السلالية.
وتكرس هذه الإصلاحات مبدأ المساواة بين الجنسين، حيث تضمن النصوص القانونية الجديدة حق النساء السلاليات في الاستفادة من الأراضي وعوائدها، تتويجاً لمطالب حقوقية استمرت لسنوات طويلة. كما تم إرساء مساطر دقيقة لإعداد اللوائح، تمنح النواب مهلة زمنية محددة مع إتاحة فترة شهرين للعموم من أجل تقديم الطعون، مع توفير حق اللجوء إلى مجلس الوصاية الإقليمي كجهة تحكيمية ورقابية.
وفي سياق التحول الرقمي، أصبحت اللوائح النهائية تُحفظ إلكترونياً وتُنشر عبر منصة رسمية متخصصة، مما ينهي عهد الملفات الورقية المعقدة. وتهدف هذه الرقمنة إلى توفير قاعدة بيانات موثوقة تساهم في فض النزاعات، وتسهل عمليات تمليك الأراضي وتوزيع العوائد، بما يخدم رؤية الدولة في خلق طبقة وسطى فلاحية قادرة على المساهمة بفعالية في التنمية الوطنية.
إن هذه التحركات الإدارية تعيد تشكيل الجماعات السلالية، محولة إياها من كيانات قبلية تقليدية إلى وحدات اقتصادية منظمة تخضع لقواعد القانون، مما يعزز من جاذبية هذه الأراضي للاستثمار ويضمن الشفافية في تدبير واحد من أهم الموارد العقارية في المغرب.








التعليقات
0 تعليق