كشف تحقيق مطول أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت مسبوقة بحملة تعبئة رقمية واسعة استغلت الشائعات والمعلومات المغلوطة لتشكيل قناعة جماعية لدى المهاجرين بأن أبواب المدينة أصبحت مفتوحة أمامهم.
واستندت هذه الحملة إلى مقاطع فيديو تم إخراجها من سياقها الأصلي، أبرزها مقطع لشابتين داخل سبتة ترتديان بدلات غوص، حيث جرى تداوله على منصات “تيك توك” و”إنستغرام” كدليل زائف على سهولة الوصول إلى الضفة الأخرى، مما منح المتابعين انطباعاً مضللاً بقدرتهم على العبور دون عوائق.
وتزامنت هذه الفيديوهات مع انتشار واسع لتفسيرات خاطئة لحكم قضائي صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، حيث تم الترويج لادعاءات تزعم أن الحكم يمنع إعادة المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى الثغر المحتل، وهو ما أدى إلى خلق حالة من الوهم الجماعي استمرت في التداول عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لأسابيع.
وأوضحت منظمة “مالديتا” الإسبانية، المتخصصة في رصد التضليل، أن ما لا يقل عن 215 حساباً على “فيسبوك” نشروا في يوم واحد نفس الرسالة المضللة حول الحكم القضائي، مما ساهم في فقدان المعلومة لمصدرها الأصلي واكتسابها مصداقية زائفة بفعل التكرار المكثف.
كما رصد التحقيق نشاطاً مكثفاً لمجموعات مغلقة على “واتساب” و”فيسبوك”، تضم عشرات الآلاف من المتابعين، حيث عملت على تقديم خرائط ونصائح ميدانية وتسهيلات لوجستية، مشيرة إلى تورط حسابات مرتبطة بأرقام هواتف جزائرية في تأجيج هذا الحراك الرقمي.
وخلصت الصحيفة إلى أن التفاعل بين العالم الافتراضي والواقع الميداني خلق حلقة مفرغة، حيث كانت الشائعات تدفع الناس نحو البحر، فيما كانت صور العابرين تعود لتغذي المنصات الرقمية بمزيد من التحريض، مما يضع علامات استفهام حول التفسيرات السياسية التقليدية التي حصرت الظاهرة في صراعات دبلوماسية، متجاهلة الدور المحوري الذي لعبته المعلومات المضللة في توجيه هذا التدفق البشري.








التعليقات
0 تعليق