بات هاتف ليندسي كلانسي محوراً أساسياً في محاكمتها الجارية بولاية ماساتشوستس الأمريكية، بعدما كشفت التحقيقات الرقمية عن قيامها بسلسلة عمليات بحث مكثفة قبل ارتكابها جريمة قتل أطفالها الثلاثة عام 2023. وأظهرت البيانات أن المتهمة بحثت عن موضوعات تتعلق بالذهان، الهلوسة، الأفكار الاقتحامية، واكتئاب ما بعد الولادة، فضلاً عن الآثار الجانبية للأدوية النفسية.
تضع هذه المعطيات هيئة المحلفين أمام تساؤل جوهري حول المسؤولية الجنائية للمتهمة؛ حيث يصر الادعاء على أن هذه الأفعال تدل على وعي وتخطيط مسبق، بينما يجادل فريق الدفاع بأنها كانت تعاني من اضطراب نفسي حاد أفقدها القدرة على إدراك طبيعة أفعالها. وتواجه كلانسي تهمة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة: كورا، داوسون، وكالان، في واقعة هزت الرأي العام.
خلال جلسة الخميس، قدم خبير في تحليل الأدلة الرقمية تفاصيل عمليات البحث التي أجرتها كلانسي، والتي شملت أيضاً تساؤلات حول الاعتلال الاجتماعي والاضطراب ثنائي القطب. وفي حين يرى الادعاء أن البحث يعكس تفكيراً منظماً، يؤكد الدفاع أن موكلته كانت تحاول جاهدة فهم الأعراض النفسية المتفاقمة التي كانت تسيطر عليها في تلك الفترة.
لم تقتصر الأدلة الرقمية على سجلات البحث، بل امتدت لتشمل ملاحظات شخصية دونتها المتهمة، عبرت فيها عن شعورها بالعجز تجاه تربية أطفالها وتراجع ارتباطها العاطفي بهم. ورغم ذلك، تضمنت المذكرات عبارات تقدير لزوجها، وهي نقطة يستغلها الدفاع لتصوير الحالة النفسية المعقدة للمتهمة قبل وقوع الجريمة، مؤكدين أنها كانت تسمع أصواتاً تحرضها على القتل والانتحار.
يُذكر أن كلانسي، التي عملت سابقاً ممرضة في قسم الولادة، كانت قد تلقت علاجاً نفسياً مكثفاً قبل الحادثة، وشُخصت لاحقاً من قبل أطباء نفسيين بإصابتها بذهان ما بعد الولادة. ومع ذلك، تظل هذه التقارير محل جدل، حيث أشار أطباء تعاملوا معها سابقاً إلى أنهم لم يرصدوا حينها أعراضاً صريحة تدفعها لإيذاء أطفالها.
تتوقف نتيجة المحاكمة على كيفية تفسير هيئة المحلفين لهذه الأدلة؛ فإما الإدانة بالسجن المؤبد في حال ثبوت المسؤولية الجنائية، أو الإيداع في مؤسسة متخصصة للصحة النفسية في حال اقتناع المحكمة بانتفاء تلك المسؤولية. ويظل الهاتف في هذه القضية بمثابة شاهد صامت، يترك الباب مفتوحاً أمام تأويلات قانونية وطبية متضاربة حول ما دار في ذهن الأم في لحظة المأساة.








التعليقات
0 تعليق