إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تكنولوجيا

مفارقة نيجيريا الخضراء: سيارات كهربائية تشحن بمولدات الديزل وسط أزمة طاقة خانقة

نُشر في

تواجه نيجيريا تحديات بنيوية تعيق مساعيها للتحول نحو النقل المستدام، حيث اصطدم طموح الدولة الإفريقية في تعميم السيارات الكهربائية بواقع هشاشة شبكة الكهرباء الوطنية ونقص محطات الشحن. وتبرز مفارقة لافتة في هذا السياق، إذ يضطر العديد من مالكي هذه المركبات إلى اللجوء لمولدات تعمل بالوقود الأحفوري لشحن بطاريات سياراتهم، مما يضع التوجه نحو تقليل الانبعاثات الكربونية أمام اختبار عملي صعب.

وتخطط الحكومة النيجيرية، وفقاً لاستراتيجية انتقالية أُقرت عام 2022، إلى رفع حصة السيارات الكهربائية لتشكل 60 في المائة من إجمالي الأسطول الوطني بحلول عام 2050. غير أن الأرقام الحالية تشير إلى تباين كبير، حيث لا تتعدى نسبة هذه المركبات 1 في المائة من السوق، في ظل وجود 48 محطة شحن فقط في عموم البلاد، تتركز معظمها في مدينتي لاغوس وأبوجا، مقارنة بمئات المحطات في دول إفريقية أخرى.

وتعاني الشبكة الكهربائية الوطنية من عجز مزمن، إذ لا يتجاوز إنتاجها 4 آلاف ميغاوات لأكثر من 200 مليون نسمة، مما يجعل الانقطاعات المتكررة للتيار أمراً مألوفاً. هذا الوضع دفع المستهلكين وبعض مراكز الخدمة إلى الاعتماد على المولدات الخاصة، وهو ما يعيد إدخال الديزل والبنزين إلى دورة حياة السيارة الكهربائية التي صُممت أصلاً لتجنب هذه الوقود.

في المقابل، تراهن السلطات على الحوافز المالية لتشجيع الإقبال على هذا النوع من المركبات، حيث تم إلغاء ضريبة القيمة المضافة عليها في 2024، تلتها خطوة إلغاء الرسوم الجمركية في 2026. وتأتي هذه الإجراءات في وقت أدى فيه رفع دعم الوقود الأحفوري عام 2023 إلى زيادة تكاليف التنقل، مما جعل السيارات الكهربائية، والحلول الهجينة، أو ما يعرف بـ”موسع المدى”، خيارات اقتصادية أكثر جاذبية للمواطنين.

ويشير خبراء وشركات ناشئة إلى أن مسار التحول في نيجيريا قد لا يمر بالضرورة عبر السيارات الخاصة، بل من خلال قطاع الدراجات النارية الذي يضم 15 مليون وحدة، حيث يمكن لتقنيات تبديل البطاريات أن توفر حلاً عملياً يتجاوز عقبة الانتظار الطويل للشحن. وتؤكد شركات تصنيع محلية، مثل “ساغليف”، أن انتظار استقرار الشبكة الكهربائية قبل الانطلاق في هذا المسار سيؤدي إلى تأخير البلاد، داعية إلى تطوير البنية التحتية بالتوازي مع نمو السوق.

وخلاصة القول، فإن نجاح التجربة النيجيرية لا يعتمد فقط على الإعفاءات الجمركية أو استيراد التكنولوجيا، بل يظل رهيناً بقدرة الدولة على تأمين طاقة مستقرة ومستدامة. فبدون توسيع شبكة الكهرباء وتطوير محطات الشحن العام، قد تظل السيارات الكهربائية في نيجيريا مجرد طموح يصطدم بواقع الحاجة إلى المولدات التقليدية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.