حققت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” تقدماً تقنياً لافتاً في سياق تعزيز استقلالية المركبات الفضائية، وذلك عقب نجاح تجربة ميدانية ضمن مهمة “ستارلينغ”. وقد أثبتت هذه المهمة، التي تعتمد على أربع مركبات فضائية، فاعلية نظام جديد يُدعى “FALCON” في تحديد المواقع والمدارات بالاعتماد على رصد الأجسام الفضائية المحيطة بدلاً من الارتهان لإشارات الملاحة الأرضية التقليدية.
تعتمد هذه التقنية المبتكرة على توظيف كاميرات تتبع النجوم المثبتة مسبقاً على المركبات، لكنها تطور وظيفتها لتشمل التقاط صور للأقمار الصناعية والحطام المداري. ومن خلال مقارنة هذه الصور بقاعدة بيانات تضم أجساماً معلومة الإحداثيات، تستطيع المركبة تحديد موقعها في الفضاء بدقة، وهو أسلوب يحاكي في جوهره الاعتماد التاريخي للملاحين على النجوم مع إضافة طابع تقني متطور.
أظهرت نتائج الاختبارات الأولية قدرة لافتة للنظام، حيث نجحت المركبات في تحسين بيانات مدارات ما يزيد عن 200 جسم فضائي في غضون ثلاثة أيام فقط، ودون الحاجة إلى أي تدخل بشري من مراكز التحكم الأرضية. هذا الإنجاز يفتح آفاقاً واسعة لمهمات فضائية أكثر استقلالية، خاصة في الرحلات الموجهة نحو القمر أو المناطق البعيدة التي تضعف فيها فاعلية أنظمة “GPS”.
تتطلع “ناسا” في المرحلة القادمة من مهمة “ستارلينغ” إلى تعزيز التنسيق الجماعي بين المركبات الأربع، بحيث لا تكتفي كل واحدة منها بالاعتماد على حساباتها الفردية، بل تتبادل المعلومات المرصودة فيما بينها لتحسين دقة الملاحة للمجموعة ككل. ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه في تقليل العبء الملقى على عاتق الفرق الأرضية، وزيادة كفاءة التعامل مع الازدحام المداري المتزايد وتفادي مخاطر الاصطدام في الفضاء.








التعليقات
0 تعليق