شهدت أسعار المعدن النفيس قفزة نوعية خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث بلغت أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، مدعومة بضعف العملة الأمريكية وحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار قرارات اقتصادية حاسمة في الولايات المتحدة.
وحقق الذهب في المعاملات الفورية صعوداً بنسبة واحد بالمئة ليصل إلى 4562.86 دولارا للأوقية، وهو رقم لم يبلغه المعدن منذ نهاية شهر ماي الماضي، ليواصل بذلك حصد المكاسب للأسبوع الثالث على التوالي. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في السوق الأمريكي بنحو 1.1 بالمئة لتسجل 4620 دولارا للأوقية.
ويستفيد المعدن الأصفر من التراجع الأسبوعي الذي يسجله الدولار، مما يجعل شراء الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى، وهو ما يكرس العلاقة العكسية التقليدية بين العملة الخضراء والمعدن النفيس. كما تلقت الأسعار دعماً إضافياً من التطورات في سوق سندات الخزانة الأمريكية، وسط تزايد الاهتمام بمستقبل عوائد السندات التي تؤثر بشكل مباشر على جاذبية الأصول غير المدرة للفائدة.
وتتجه أنظار الأسواق حالياً نحو قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث ينقسم المتعاملون حول مسار أسعار الفائدة وسط ترقب لبيانات التضخم وسوق العمل. وتشير التقديرات الحالية إلى ترجيح كفة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال شهر شتنبر، مع بقاء احتمالات الرفع قائمة بناءً على المعطيات القادمة.
وتعد ندوة “جاكسون هول” المقررة بين 27 و29 غشت محطة مفصلية للمستثمرين، حيث يأمل الفاعلون في السوق استقاء إشارات واضحة حول التوجهات النقدية المستقبلية من خلال تصريحات المسؤولين الأمريكيين، والتي من شأنها رسم ملامح اتجاهات الدولار والسندات والذهب في المرحلة المقبلة.
ولم يقتصر الانتعاش على الذهب وحده، بل شمل معادن نفيسة أخرى، إذ صعدت الفضة بنسبة 1.8 بالمئة لتصل إلى 69.31 دولارا للأوقية، وسجل البلاتين ارتفاعاً بنسبة 2.6 بالمئة ليبلغ 1875.75 دولارا، بينما ارتفع البلاديوم بنحو 1.7 بالمئة ليصل إلى 1356.59 دولارا للأوقية.
ويؤكد هذا الأداء الجماعي للمعادن النفيسة استمرار الطلب القوي عليها كملاذ آمن في أوقات الضبابية الاقتصادية. ويبقى مسار الذهب رهيناً بالبيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، حيث قد يؤدي أي تراجع إضافي في الدولار أو تحول في توقعات الفائدة إلى تعزيز مكاسب المعدن، بينما تظل أي تغيرات مفاجئة في سياسة الفيدرالي كفيلة بإعادة تشكيل مشهد الأسواق.








التعليقات
0 تعليق