تتجه الرباط ونيودلهي نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، حيث أعلن الطرفان عن هدف استراتيجي يقضي بمضاعفة حجم المبادلات التجارية بينهما خلال السنوات الخمس القادمة، مع التركيز على قطاعات التكنولوجيا والصناعة ذات القيمة المضافة العالية. وجاء هذا الإعلان في أعقاب اللقاء الاقتصادي الذي احتضنته الرباط يوم الاثنين 24 غشت 2026، والذي جمع الاتحاد العام لمقاولات المغرب بوفد رفيع من كونفدرالية الصناعة الهندية، تزامناً مع أشغال الدورة السابعة للجنة المشتركة بين البلدين.
وترأس هذا اللقاء كل من عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، وشري جيتين براسادا، وزير الدولة الهندي المكلف بالتجارة والصناعة والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، بحضور ممثلين عن نحو خمسين شركة من البلدين. ويسعى الطرفان من خلال هذه الخطوة إلى تجاوز النمط التقليدي للمبادلات التجارية نحو بناء شراكات صناعية متينة واستثمارات طويلة الأمد.
واعتبر الجانب الهندي أن حجم التجارة البالغ 4 مليارات دولار في السنة الماضية لا يعكس الإمكانات الحقيقية للبلدين، خاصة في ظل موقع المغرب الاستراتيجي كبوابة نحو الأسواق الإفريقية. ومن جانبه، أكد جيتين براسادا على ضرورة إزالة العوائق الجمركية وتسهيل ولوج الشركات للأسواق، مشيراً إلى أن خارطة الطريق تتضمن العمل على اتفاق تجاري يعزز المنفعة المتبادلة.
وفي سياق تنويع العلاقات الاقتصادية، تجاوز الطرفان التركيز المعهود على الفوسفاط والمنتجات الفلاحية، ليتم التوجه نحو مجالات حيوية مثل صناعة السيارات، والنسيج، والطاقات المتجددة، والرقمنة، وصناعة الأدوية. وأكد موهان بوري، رئيس الوفد الهندي، أن المغرب يعد وجهة مفضلة للشركات الهندية للتوسع في القارة الإفريقية، مستدلاً بنموذج شركة “تاتا أدفانسد سيستمز” التي بدأت تصنيع المركبات المدرعة بالمملكة.
كما طرح الجانب المغربي مقترحاً بإحداث منتدى اقتصادي سنوي دوري لضمان تواصل مستمر بين الفاعلين الاقتصاديين، بعيداً عن الاجتماعات الرسمية المحدودة. وأكد عمر حجيرة أن النجاح في هذه التوجهات يتطلب انخراطاً فعلياً للقطاع الخاص لتحويل الفرص إلى مشاريع ملموسة، خاصة مع تزايد اهتمام الهند بالمشاركة في الأوراش الكبرى بالمغرب، بما في ذلك التجهيزات المتعلقة بكأس العالم 2030.
وأوضحت سامية تغزاز، المديرة العامة المنتدبة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن اللقاء شكل فرصة لاستكشاف آفاق جديدة، لا سيما في قطاع الأدوية الذي تبرع فيه الهند، حيث يسعى المغرب لتعزيز إنتاجه المحلي وتصديره. ويراهن البلدان من خلال هذه الدينامية على تحويل رقم 4 مليارات دولار من مجرد سقف تجاري إلى قاعدة انطلاق نحو شراكة اقتصادية متكاملة تعتمد على الاستثمار المباشر ونقل الخبرات التكنولوجية.








التعليقات
0 تعليق