تتأهب العائلات المغربية لاستقبال الموسم الدراسي الجديد في السابع من شتنبر، وسط حالة من القلق المتزايد نتيجة الارتفاع الملحوظ في تكاليف الأدوات والكتب المدرسية، وهو ما يضع ميزانيات البيوت تحت ضغط مالي شديد، خاصة في ظل استمرار موجة غلاء المعيشة التي تؤثر على مختلف النفقات الأساسية.
وتشهد المكتبات والأسواق حركية مكثفة مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، حيث يسعى أولياء الأمور لتوفير المتطلبات التعليمية لأبنائهم، إلا أن الأسعار المرتفعة تزيد من تعقيد المهمة، لا سيما بالنسبة للأسر التي تضطر لتجهيز أكثر من طفل في آن واحد.
وفي قطاع التعليم الخصوصي، تبرز حدة الأزمة بشكل أكبر، إذ تتراوح تكاليف اللوازم المدرسية للمرحلة الابتدائية بين 1400 و1700 درهم، وتتصاعد لتصل إلى 2500 درهم في الإعدادي، وتتجاوز سقف 3000 درهم في المرحلة الثانوية، دون احتساب مصاريف التسجيل والرسوم الشهرية التي تلتهم جزءاً كبيراً من الدخل السنوي للأسرة.
ويساهم الاعتماد على المقررات الأجنبية والكتب المستوردة في تفاقم الفاتورة، حيث تصل أسعار بعض المراجع إلى مئات الدراهم، بالإضافة إلى إلزام الأسر بشراء أدوات مدرسية محددة تفتقر إلى بدائل اقتصادية، مما يحول الدخول المدرسي من محطة تربوية عادية إلى تحدٍ مالي مرتبط بالقدرة الشرائية.
وعلى الرغم من أن تكاليف التعليم العمومي تبقى أقل نسبياً، إلا أنها لا تزال تشكل عبئاً على الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة عند تراكم مصاريف الكتب والمحافظ والأدوات الأساسية، وهو ما يضطر العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية على حساب احتياجات أخرى مثل السكن، الصحة، والخدمات الأساسية.
ويثير هذا الوضع تساؤلات حول فعالية برامج الدعم الاجتماعي، حيث يتطلع المواطنون إلى بدائل تعوض مبادرة “مليون محفظة” التي كانت تخفف العبء عن الفئات الهشة، معتبرين أن الدعم المالي الحالي قد لا يواكب وتيرة ارتفاع أسعار المقتنيات المدرسية في السوق.
كما يطالب مهنيون وأولياء أمور بفتح المجال أمام خيارات أكثر تنوعاً في اقتناء الأدوات المدرسية، بعيداً عن إكراهات العلامات التجارية المحددة، مع التشديد على ضرورة خلق منافسة عادلة بين الموردين لخفض الأسعار، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
وفي محاولة للتكيف مع هذا الواقع، تلجأ العديد من الأسر إلى حلول بديلة مثل شراء الكتب المستعملة أو إعادة تدوير أدوات المواسم السابقة، في مسعى لتقليص النفقات، مما يؤكد أن الدخول المدرسي تحول إلى محطة تتطلب تخطيطاً مسبقاً لمواجهة التكاليف المتصاعدة، وضمان حق الأبناء في بداية دراسية كريمة.








التعليقات
0 تعليق