إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

توظيف الحسن الثاني للورقة العسكرية في مفاوضات الصحراء مع واشنطن

نُشر في

كشفت وثائق أمريكية رفعت عنها السرية مؤخراً عن أبعاد استراتيجية معقدة حكمت العلاقات المغربية الأمريكية خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث لم تقتصر الروابط بين الرباط وواشنطن على الجوانب الأمنية التقليدية، بل تحولت التسهيلات العسكرية إلى ورقة ضغط سياسية ومالية حاسمة في ظل التطورات التي شهدها ملف الصحراء المغربية آنذاك.

وتشير مذكرة صادرة عن الخارجية الأمريكية بتاريخ 29 نونبر 1976 إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تعي تماماً رغبة الملك الراحل الحسن الثاني في ربط أي توسع للوجود العسكري الأمريكي على الأراضي المغربية بالحصول على مكاسب ملموسة، تشمل الدعم المالي والعتاد الحربي، فضلاً عن تأييد الموقف المغربي في قضية الصحراء، مما وضع واشنطن أمام تحدي الموازنة بين احتياجاتها الاستراتيجية وتكلفة هذه المطالب.

تعود جذور هذا الملف إلى تفاهمات شفهية عقدت عام 1963 بين الملك الحسن الثاني والرئيس جون كينيدي، أعقبت إغلاق القواعد الجوية الكبرى، حيث احتفظت الولايات المتحدة بمنشآت اتصالات في القنيطرة وسيدي يحيى وبوكنادل لخدمة الأسطول السادس، وهي مرافق حرص الملك على إضفاء طابع السيادة المغربية عليها كجزء من استراتيجيته في التعامل مع القوى العظمى.

وفي منتصف السبعينيات، وتحديداً خلال اجتماع بواشنطن في يناير 1975، عرض مسؤولون مغاربة إمكانية استضافة قواعد جوية وبحرية أمريكية جديدة، في خطوة تزامنت مع ضغوط مغربية لتسريع وتيرة تسليم الأسلحة، مدفوعة بمخاوف الرباط من تنامي النفوذ السوفييتي في المنطقة وتزايد التسلح في الجارتين الجزائر وليبيا.

بحلول عام 1976، بدأت الأهمية التقنية لمنشآت الاتصالات في التراجع بفعل التطور التكنولوجي، مما دفع واشنطن للتفكير في الإغلاق التدريجي، ومع ذلك ظلت واشنطن حريصة على استدامة التعاون، مقترحة بدائل تتراوح بين مراقبة الفضاء والتدريبات المشتركة، رغم تحذيرات سفارتها في الرباط من أن التوسع العسكري المكشوف قد يضر بصورة المغرب دولياً ويؤجج التوترات الإقليمية.

أظهرت الوثائق أن ملف الصحراء كان حاضراً بقوة في كواليس هذه المفاوضات، حيث كان المسؤولون الأمريكيون يدركون أن أي تعزيز للوجود العسكري لن يمر دون مقابل سياسي، وهو ما جعل واشنطن تختار في النهاية حلاً وسطاً في مطلع عام 1977، تمثل في إغلاق مجمع القنيطرة مع الإبقاء على تعاون محدود يضمن مصالح الطرفين دون الانزلاق إلى التزامات سياسية مكلفة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.