أنهى فيليكس بولانيوس، وزير الرئاسة الإسباني، الجدل المثار حول محاولات العبور الجماعي بمدينة سبتة، مؤكداً خلو الساحة من أي أدلة مادية أو معطيات تثبت تورط المغرب في توجيه تدفقات المهاجرين. وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة ترفع المعارضة عن تبني نظريات المؤامرة، داعياً إلى الالتزام بالرصانة الدبلوماسية في التعامل مع ملفات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مدريد بالرباط.
تأتي هذه المواقف الحكومية في سياق الرد على حملات التشكيك التي قادتها أحزاب يمينية، مثل الحزب الشعبي وحزب فوكس، والتي سعت إلى توظيف أحداث الهجرة الأخيرة في معاركها السياسية الداخلية. ووصف بولانيوس هذا التوجه بـ “الهستيريا السياسية” التي تسعى لتحقيق مكاسب آنية، مشدداً على أن التعاون الأمني بين البلدين يتسم بالدقة والاحترافية، ولا ينبغي أن يكون عرضة للتجاذبات الحزبية.
وتنسجم تصريحات الحكومة الإسبانية مع المعطيات الميدانية التي توثقها وزارة الداخلية الإسبانية ووكالة “فرونتكس”، والتي تشيد بالجهود المكثفة التي تبذلها المصالح الأمنية المغربية لمواجهة محاولات التسلل غير النظامي. ويأتي هذا الموقف تأكيداً على التزام مدريد بمضامين خارطة الطريق الموقعة في أبريل 2022، والتي وضعت أسس مرحلة جديدة من الثقة المتبادلة والتعاون الشفاف.
وفي سياق متصل، ينبه مراقبون إلى أن اختزال معضلة الهجرة في حسابات سياسية ضيقة يتجاهل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية العميقة للظاهرة، محذرين من أن المزايدات قد تخدم في نهاية المطاف شبكات الاتجار بالبشر. وتراهن حكومة بيدرو سانشيز على الشراكة مع المغرب كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، متجاوزة بذلك الخطابات الشعبوية لصالح دبلوماسية قائمة على الحوار المباشر والواقعية السياسية.








التعليقات
0 تعليق