أكد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، ضرورة توفر اتفاق سلام أو وقف إطلاق نار صلب كشرط أساسي لنشر بعثات حفظ السلام، مشيراً إلى أن هذه القوات تجد صعوبة بالغة في تنفيذ مهامها في غياب بيئة مستقرة وقابلة للحفاظ عليها. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس يسبق الموعد المقرر لمراجعة ولاية بعثة “مينورسو” في الصحراء المغربية.
وتواجه البعثة الأممية تحديات ميدانية متزايدة منذ انهيار وقف إطلاق النار الذي ساد منذ عام 1991، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يختلف عن السياق الذي تأسست فيه البعثة. ومن المقرر أن يعود ملف تمديد ولايتها إلى طاولة مجلس الأمن قبل حلول 31 أكتوبر 2026، وذلك استناداً إلى القرار رقم 2797 الذي اعتمد في أكتوبر 2025.
وفي إطار رؤيته لتطوير العمل الأممي، دعا غوتيريش إلى تعزيز مرونة البعثات وتطوير قدراتها التقنية والتخطيطية، في ظل الضغوط المالية ونقص الموارد البشرية. ويهدف هذا التوجه إلى توجيه جهود القوات نحو المجالات التي تقدم فيها الأمم المتحدة قيمة مضافة، مع التركيز على الوساطة والحلول السياسية والوقاية من النزاعات.
وتعكس هذه المقاربة تحولاً في الاستراتيجية الأممية تجاه النزاعات الممتدة، حيث يرى الأمين العام أن الاعتماد على الوجود العسكري وحده لم يعد كافياً. وبات التركيز يتجه أكثر نحو منح أدوار أكبر للمساعي الحميدة والمكاتب الإقليمية، تماشياً مع الدعوات الرامية إلى جعل عمليات السلام أكثر واقعية وتركيزاً.
ومع اقتراب موعد التجديد المقبل لولاية “مينورسو”، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان مجلس الأمن سيكتفي بتمديد الولاية التقليدية أم سيشرع في إعادة تقييم طبيعة مهام البعثة لتتلاءم مع التحولات الميدانية العميقة التي شهدها النزاع، لا سيما بعد التوترات التي سجلت منذ نونبر 2020، والتي دفعت الأمم المتحدة للبحث عن مقاربات جديدة تتجاوز مجرد مراقبة الوضع العسكري.








التعليقات
0 تعليق