قررت السلطات النمساوية وقف شراكتها مع منظمة “ديراد” المتخصصة في مكافحة التطرف، وذلك بناءً على تقارير رفعتها مديرية حماية الدولة والاستخبارات، حذرت من وجود مؤشرات على ميول أيديولوجية لبعض الموظفين داخل المنظمة تتقاطع مع فكر جماعة الإخوان المسلمين، مما أثار تساؤلات واسعة حول معايير اختيار المؤسسات الشريكة في برامج التحصين المجتمعي.
منذ انطلاق عملها عام 2015، ركزت “ديراد” جهودها على تأهيل الأفراد الذين انخرطوا في التيارات المتطرفة أو أدينوا في قضايا إرهابية، بالإضافة إلى تقديم الدعم للشباب المعرضين لخطر الاستقطاب. غير أن التقييم الأمني الأخير وضع منهجية المنظمة تحت مجهر الرقابة، مع مخاوف من أن تتحول برامج التأطير إلى وسيلة لاستبدال التوجهات الجهادية بأفكار متشددة أخرى، عوضاً عن القطيعة التامة مع الفكر الراديكالي.
ورغم استناد القرار الحكومي إلى شكوك استخباراتية، إلا أنه لا توجد حالياً أي ملاحقات جنائية ضد المنظمة أو العاملين فيها، كما لم يثبت بشكل قاطع وجود ارتباط تنظيمي مباشر بجماعة الإخوان. وفي هذا الصدد، نفت “ديراد” جملة وتفصيلاً هذه الاتهامات، مؤكدة أن أنشطتها تهدف في جوهرها إلى مواجهة كافة أشكال التطرف، بما في ذلك التيارات الإسلامية المتشددة.
وبدأت التبعات المؤسساتية لهذا القرار تظهر بشكل ملموس، حيث تتجه وزارة الداخلية نحو إقصاء المنظمة من الشبكة الوطنية للوقاية من التطرف، بينما أعلنت وزارة العدل التوقف عن الاستعانة بخدماتها. كما قررت بلدية فيينا تعليق التعاون مع المركز في برامج رعاية الشباب، مما يشير إلى توجه رسمي لمراجعة شاملة لموقع المنظمة داخل المنظومة الأمنية والاجتماعية في البلاد.
وعلى الرغم من التحفظات الأمنية، اعترفت أجهزة الدولة بأن المنظمة نجحت في حالات سابقة في إبعاد بعض الشباب عن مسارات العنف، ما يجعل عملية تقييم أدائها أمراً بالغ التعقيد. وتدير المنظمة حالياً ملفات قرابة 200 شخص، بينما أشرفت منذ تأسيسها على تأهيل ما يقارب 800 حالة، وسط تساؤلات حول البدائل المتاحة لتفادي حدوث فراغ في المتابعة، حيث من المتوقع إحالة المهام إلى مؤسسات أخرى مثل “نويشتارت” ومركز استشارات مكافحة التطرف.
من جانبه، أبدى دانيال شميتسبيرغر، المسؤول في رابطة القضاة، قلقه من التأثيرات الميدانية لهذا القرار على برامج رعاية الأحداث، مشيراً إلى أن تعليق نشاط المنظمة قد يؤدي إلى فقدان خدمات الرعاية لعدد من المراهقين إذا لم يتم تأمين البديل بشكل عاجل. ويعكس هذا الموقف تحدياً مزدوجاً أمام الحكومة يتمثل في الموازنة بين الضرورات الأمنية واستمرارية البرامج الاجتماعية الحساسة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوروبي أوسع يتسم بتصاعد النقاش حول النفوذ المحتمل لجماعة الإخوان المسلمين في المؤسسات المدنية. وبينما تسعى النمسا لإعادة ضبط منظومة الوقاية من التطرف لضمان خلوها من التأثيرات الأيديولوجية، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التوضيحات، خاصة في ظل غياب إدانات قضائية تنهي الجدل الدائر حول طبيعة عمل “ديراد”.








التعليقات
0 تعليق