شدد خوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، على الأهمية القصوى للشراكة الاستراتيجية التي تجمع مدريد بالرباط، واصفاً إياها بالعلاقة التي لا يمكن الاستغناء عنها في تدبير التحديات المشتركة. وأبرز المسؤول الإسباني أن التنسيق الميداني الفوري بين البلدين أفضى إلى نتائج ملموسة، توجت بإعادة تسعين في المائة من المهاجرين الذين دخلوا إلى الثغور الحدودية بطريقة غير قانونية.
وفي سياق حديثه عن طبيعة الروابط الثنائية، أكد ألباريس أن قنوات التواصل الدبلوماسي ظلت مفتوحة بشكل دائم ولم تتوقف في أي مرحلة، معتبراً أن الجغرافيا تفرض على الجانبين نهجاً قائماً على الحوار المستمر. كما لفت إلى أن معالجة قضايا الهجرة الحدودية تتطلب مقاربة أخوية بعيدة عن المزايدات، وهو ما يعكس واقعية الخطاب السياسي الإسباني الراهن.
وتعد هذه الأرقام المعلنة دليلاً على فعالية خارطة الطريق المشتركة المعتمدة بين المغرب وإسبانيا، والتي تحولت إلى مرجع إقليمي في ضبط الحدود. وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل تبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية بشكل لحظي، مما يكرس نموذجاً ناجحاً في إدارة ملفات الهجرة الشائكة وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتتقاطع هذه التصريحات مع رؤية المفوضية الأوروبية التي تعتبر المغرب شريكاً استراتيجياً موثوقاً في تأمين الحدود الجنوبية لأوروبا. ولا تقتصر جهود الرباط على مواجهة شبكات التهريب، بل تتعداها إلى اعتماد مقاربة تقوم على المسؤولية المشتركة والتكامل الاقتصادي، لجعل مضيق جبل طارق فضاءً للتعاون بدل التوتر.
وختم وزير الخارجية الإسباني تأكيداته بالإشارة إلى أن الاستقرار الحدودي يتجاوز المقاربات الأمنية الصرفة، ليرتكز على بناء ثقة متبادلة وتنمية مستدامة. وتؤكد هذه التطورات أن الحوار المستمر بين الرباط ومدريد يظل السبيل الأمثل لضمان أمن ضفتي المتوسط في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.








التعليقات
0 تعليق