تستعد العاصمة الاقتصادية للمملكة لاستقبال فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 30 شتنبر و4 أكتوبر 2026. وتراهن التظاهرة في نسختها الجديدة على تعزيز الانفتاح الثقافي عبر استضافة فرق وفنانين من دول عربية شقيقة، تشمل الإمارات ومصر وتونس والعراق وفلسطين، إلى جانب المشاركة المغربية، بهدف جعل الركح جسراً للحوار والتقارب بين الشعوب.
تكتسي هذه الدورة رمزية خاصة، حيث تتزامن مع الذكرى الفضية للخطاب الملكي التاريخي بأجدير، الذي شكل منعطفاً مفصلياً في مسار الاعتراف بالثقافة الأمازيغية وتكريسها كمكون أساسي للهوية الوطنية، وصولاً إلى دسترتها لغة رسمية سنة 2011. ويطمح المنظمون من خلال هذا البرنامج إلى تجاوز البعد الاحتفالي، عبر دمج الفنون التشكيلية، والبحث الأكاديمي، والورشات التكوينية، والكتاب المسرحي ضمن فعاليات الحدث.
وتشهد الدورة منافسة قوية على الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف المسرح، حيث تتنافس أربع فرق مسرحية على إنتاجات سنة 2025؛ وهي فرقة أمزيان من الناظور بمسرحية “والو ذي رخاوي”، وفرقة كونستامز من تيزنيت بعملها “أفراك”، وفرقة خميس آرت من الخميسات بمسرحية “أعاود نوعاود”، بالإضافة إلى محترف أكادير للفنون بمسرحية “إيغود”.
وفي سياق التوثيق والبحث، يخصص المهرجان ندوات فكرية لمناقشة سبل إنشاء مركز وطني يعنى بالرصيد المسرحي المغربي، مع استحضار التراكمات الفنية التي شهدتها العقود الماضية. كما يفتح المهرجان باب التعاون الدولي، خاصة مع الهيئة العربية للمسرح، لإثراء النقاش حول واقع المسرح المغربي وآفاق تطويره، مع تنظيم حفلات توقيع لإصدارات حديثة للباحثين عمر إذثنين وعلي مصوبري.
وعلى مستوى التكوين، يستفيد الشباب من ورشات متخصصة في الكتابة بتيفيناغ، والتوثيق البصري، والسرد الحكائي، إضافة إلى ورشة تقنية حول “فيزياء الجسد” يؤطرها المخرج العراقي أنس عبد الصمد. كما يمتد إشعاع المهرجان ليشمل الجانب الاجتماعي، من خلال أنشطة مخصصة لنزيلات مركز عبد السلام بناني لحماية الطفولة، إلى جانب عروض خاصة بالناشئة.
وتحتفي هذه الدورة بمسارات فنية متميزة، حيث سيتم تكريم الكاتب المسرحي الصافي مومن علي، والإعلامية أمينة بن الشيخ، والحاج محمد بوقاسن المعروف بـ”سموكن”. كما تحمل الدورة اسم الفنان الراحل أبو علي عبد العالي، في التفاتة وفاء لجهوده في إثراء المشهد المسرحي الوطني، مما يكرس ثقافة الاعتراف التي أضحت سمة جوهرية للمهرجان.








التعليقات
0 تعليق