يستعد التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر لتدشين مرحلة جديدة من الترافع القانوني، تهدف إلى ملاحقة المسؤولين عن عمليات الترحيل القسري التي شهدها شتاء عام 1975. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب اجتماع للمكتب التنفيذي للتجمع، حيث تقرر اعتماد استراتيجية التقاضي الدولي لتحويل الملف من إطار الذاكرة التاريخية إلى ملاحقة حقوقية وقانونية أمام الهيئات الأممية والمحاكم المختصة.
وتستند هذه التحركات إلى وقائع تعود إلى دجنبر 1975، حينما أقدم نظام هواري بومدين على ترحيل آلاف المغاربة المقيمين في الجزائر بشكل جماعي، في ظل توتر سياسي حاد بين البلدين. وتوثق أرشيفات صحفية، من بينها صحيفة “لوموند” الفرنسية، تفاصيل تلك العملية التي أدت إلى تفكيك أسر وتشريد عائلات، حيث قدر عدد المرحلين في نهاية ذلك الشهر بنحو 26 ألف شخص، بينما تشير تقديرات أخرى لهيئات مغربية إلى أعداد أكبر بكثير.
وأكد محمد الشرفاوي، رئيس التجمع الدولي، أن مسار التقاضي يتم الإعداد له منذ فترة بالتعاون مع نخبة من الحقوقيين والمحامين. وأوضح أن التجمع يسعى لتجاوز المطالب السياسية إلى المطالبة بجبر الضرر واسترجاع الممتلكات المنهوبة، مع دراسة إمكانية رفع دعاوى فردية من قبل حاملي الجنسية المزدوجة أمام محاكم أوروبية، خاصة وأن الملف سبق أن عُرض على المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين التابع للأمم المتحدة.
وبالتوازي مع المسار القانوني، يواصل التجمع جهوده في توثيق هذه الحقبة التاريخية، حيث يعتزم الكشف عن إصدار جديد يتضمن وثائق وشهادات إضافية في الثامن من دجنبر المقبل. وتأتي هذه المبادرة استكمالاً لدراسات سابقة أنجزت بتعاون مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، لتعزيز الموقف الحقوقي وتفكيك الآثار الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها عمليات الطرد.
ويواجه هذا المسار تحديات قانونية مرتبطة بمدى قابلية الوقائع التي تعود لنصف قرن من الزمن للملاحقة القضائية، وما إذا كانت القوانين الدولية والوطنية في الدول المستهدفة ستسمح بفتح هذا الصندوق الأسود. ومع ذلك، يصر المتضررون على أن هذه المعركة تمثل اختباراً لمبدأ عدم التقادم في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في محاولة لإغلاق صفحة مؤلمة عبر بوابات العدالة الدولية.








التعليقات
0 تعليق