مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تستعيد الساحة السياسية المغربية حركيتها المعتادة، حيث يظهر عدد من الفاعلين السياسيين الذين غابوا عن الأنظار طيلة الولاية السابقة، ليعاودوا التواصل مع الناخبين بأساليب تتسم بالليونة والتقرب الميداني، في مشهد بات يتكرر مع كل محطة انتخابية.
تعتمد الحملات الانتخابية في جوهرها على لغة الوعود البراقة التي تتنوع بين تعهدات بتحسين الخدمات الاجتماعية، وخلق فرص الشغل، وتطوير البنيات التحتية. غير أن هذه الشعارات غالباً ما تصطدم بواقع يثير تساؤلات المواطنين حول مدى واقعية هذه البرامج، وما إذا كانت ستتحول إلى إنجازات ملموسة أم ستظل حبيسة الأوراق بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
يلاحظ المتتبعون أن التواضع الذي يبديه بعض المرشحين خلال فترة الحملة، من خلال الجلوس مع المواطنين في الأسواق والأحياء الشعبية، يختفي تدريجياً بمجرد إعلان النتائج. هذا التباين في السلوك يطرح إشكالية الثقة، حيث يرى الكثيرون أن الصوت الانتخابي يتحول في هذه الفترة إلى وسيلة للوصول إلى المناصب، بينما يغيب التواصل الفعلي طيلة سنوات الولاية الانتخابية.
تتزايد مطالب الناخبين بضرورة تقديم حصيلة واضحة للعمل السياسي السابق، بدلاً من الاكتفاء بطرح وعود جديدة. فالمسؤولية السياسية تتطلب، وفقاً لآراء متداولة، ربط الوعود بالإنجازات المحققة، ومحاسبة المنتخبين على التزاماتهم، وهو ما يعكس وعياً شعبياً متنامياً لم يعد يكتفي بالخطابات الموسمية.
تطرح كثرة الأحزاب السياسية وتعدد الشعارات تساؤلات حول طبيعة المشهد السياسي، حيث يرى البعض أن هذه التعددية قد تفقد معناها إذا لم تكن مرتبطة باختلاف حقيقي في الرؤى والبرامج التي تخدم المواطن. وتبرز الحاجة إلى سياسة جديدة تضع خدمة الصالح العام كأولوية، وتجعل من المؤسسات فضاءً للعمل الجاد والمسؤول.
يبقى الاختبار الحقيقي لأي مرشح هو ما سيقدمه بعد انتهاء الحملة الانتخابية، حيث يترقب الرأي العام ما إذا كانت هذه المحطة ستشكل بداية لمرحلة جديدة من العمل السياسي الفعال، أم أنها ستكون مجرد إعادة لسيناريوهات سابقة لم تنجح في تلبية تطلعات المواطنين.








التعليقات
0 تعليق