نجح عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في فرض حضوره القوي خلال المحطة الانتخابية الأخيرة، متجاوزاً وضعه كغير مرشح لمقعد برلماني ليتحول إلى المحرك الأساسي لحملة حزبه. وبمظهره المألوف المتمثل في الجلباب والرزة المغربية والاستعانة بالعكاز، جاب بنكيران مختلف المدن، معتمداً على أسلوب خطابي مباشر استهدف استعادة ثقة القواعد الشعبية بعد التراجع الانتخابي الكبير الذي عرفه الحزب في عام 2021.
راهن الزعيم السياسي على قوة الكلمة والتواصل المباشر مع المواطنين، متجاوزاً القوالب الانتخابية التقليدية التي تعتمد على الإنفاق المالي الضخم. وقد تحولت تجمعاته إلى منصات للنقاش العام، حيث مزج بين النقد السياسي والسخرية والمواقف الحازمة، مما جعل تحركاته مادة دسمة للتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي الفضاءات العامة.
لم تكن هذه التحركات مجرد نشاط انتخابي عادي، بل سعت إلى إعادة الاعتبار لحزب “المصباح” وإخراجه من حالة الانكسار التي أعقبت فقدانه لقيادة الحكومة. وقد ركز بنكيران في خطاباته على مقارنة أداء المرحلة السابقة بالواقع المعيشي الحالي، مستثمراً حالة الاحتقان الاجتماعي لتقديم حزبه كبديل قادر على ممارسة الرقابة البرلمانية.
تفتح هذه العودة تساؤلات حول المسار المستقبلي للحزب، سواء عبر المشاركة في التشكيلة الحكومية أو التموقع في صفوف المعارضة. وبينما يرى مراقبون أن المعارضة قد تكون فرصة للحزب لإعادة ترتيب أوراقه، يظل الثابت أن بنكيران نجح في إعادة حزبه إلى واجهة الأحداث السياسية، مؤكداً أن الزعامة الحقيقية تظل مرتبطة بالقدرة على التأثير في الرأي العام بعيداً عن الحسابات الرقمية للمقاعد.








التعليقات
0 تعليق