إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

حزب العدالة والتنمية بين إرث بنكيران ورهان البقاء السياسي

نُشر في

لم يكن صعود حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد السياسي المغربي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار طويل بدأ كفرع فكري متأثر بأدبيات حركات الإسلام السياسي المشرقية، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن يتحول إلى تنظيم يسعى للتموقع داخل دواليب الدولة الوطنية.

تاريخياً، تفرعت حركات الإسلام السياسي في المغرب إلى مدارس متباينة، تراوحت بين الرفض المطلق للمؤسسات والعمل الدعوي الصرف، وصولاً إلى النموذج الذي تبناه حزب العدالة والتنمية في محاولة للجمع بين المرجعية الدينية والمشاركة السياسية الرسمية، رغم ما اتسم به هذا المسار من افتقار لرؤية اقتصادية أو استراتيجية واضحة، حيث اعتمد الحزب بشكل أساسي على السجال الأخلاقي والخطاب التعبوي.

شكلت مرحلة حراك 2011 منعطفاً مفصلياً في تاريخ الحزب، حيث برز عبد الإله بنكيران كعنصر حاسم في المعادلة السياسية، مستغلاً قدرته على التكيف مع منطق الدولة والتحول من الخطاب الأصولي إلى البراغماتية السياسية، وهو ما مكنه من امتصاص غضب الشارع ولعب دور المصد السياسي الذي حمى المؤسسات في لحظات حرجة.

تمتلك شخصية بنكيران فرادة سياسية تجلت في حنكته التواصلية بالدارجة المغربية، والتي مكنته من تغطية الهشاشة الإيديولوجية للتنظيم، فضلاً عن قدرته على تقديم تنازلات كبرى في ملفات حساسة كالمقاصة والتقاعد مع الحفاظ على قاعدته الشعبية، وإحكام قبضته على الأجنحة المتصارعة داخل الحزب لمنع انقسامه.

وتكشف المعطيات الراهنة أن حزب العدالة والتنمية يعاني من فراغ قيادي واضح، حيث فشلت النخب التي تعاقبت على الواجهة في إثبات كفاءتها في إدارة التوازنات أو بناء توافقات سياسية بعيداً عن مظلة زعيمه التاريخي، مما جعل الحزب يبدو في وضعية إنهاك تنظيمي وفكري بمجرد غيابه عن مركز القرار.

ختاماً، تشير القراءات التحليلية إلى أن مستقبل الحزب يظل مرتبطاً بشكل وثيق بشخصية بنكيران، إذ إن أي غياب فعلي لهذا الأخير لا يعد مجرد تبديل في المواقع القيادية، بل يكشف عن أزمة عميقة في الهوية الأيديولوجية للحزب، مما يجعله أمام تحدي الوجود والحفاظ على وزنه السياسي في الساحة الوطنية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.