أثار الخطاب الأخير لوزير الدولة الجزائري للشؤون الخارجية، أحمد عطاف، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ردود فعل متباينة بعد دعوته إلى مفاوضات مباشرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بدعم من واشنطن. وتنظر أوساط سياسية إلى هذا الطرح باعتباره محاولة لتجاوز الواقع الجيوسياسي، عبر حصر النزاع في طرفين ثانويين، وهو ما يراه مراقبون تملصاً من المسؤولية التاريخية والقانونية للجزائر كطرف رئيسي في الملف.
تتعارض هذه الدعوة مع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد بوضوح على ضرورة مشاركة الجزائر في الموائد المستديرة إلى جانب المغرب وموريتانيا. ويأتي هذا التحرك الجزائري في سياق يصفه محللون بحالة من الإفلاس الدبلوماسي، لا سيما في ظل التمسك المغربي الصارم بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع تحت السيادة الوطنية، وهو الموقف الذي جدد التأكيد عليه وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وفيما يخص الإشارة إلى دور الولايات المتحدة في مقترح عطاف، يرى متابعون أنها تنطوي على مغالطة، حيث تؤكد واشنطن في مواقفها الرسمية دعمها الكامل للسيادة المغربية على الصحراء واعتبارها مخطط الحكم الذاتي حلاً جاداً وواقعياً. وتؤكد هذه المعطيات تباين الرؤية الجزائرية عن التوجهات الدولية الراهنة.
بينما تواصل الرباط تعزيز حضورها في أقاليمها الجنوبية عبر مشاريع التنمية وتكريس الممارسة الديمقراطية، يرى خبراء أن الخطاب الجزائري يظل حبيس قراءات متجاوزة. وتخلص القراءات التحليلية إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في رفض النظام الجزائري الاعتراف بدوره المباشر في النزاع، مفضلاً التخفي وراء ادعاءات الحياد التي لا تجد لها صدى في القرارات الأممية أو التحركات الميدانية.








التعليقات
0 تعليق