أكد معهد تحليل العلاقات الدولية في تقرير حديث أن العلاقة بين الرباط ومدريد محكومة بمعادلة دقيقة تجمع بين التنافس الاستراتيجي والتشابك الاقتصادي العميق، مما يجعل خيار المواجهة العسكرية المفتوحة مكلفاً وغير مرجح للطرفين، رغم استمرار ملفات عالقة مثل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين وقضايا الهجرة والحدود البحرية.
وعلى الرغم من تفوق إسبانيا الملحوظ في القدرات التقنية والصناعات الدفاعية وحجم الإنفاق العسكري الذي وصل العام الماضي إلى حوالي 34.287 مليار يورو مقابل 5.645 مليارات يورو للمغرب، إلا أن التقرير شدد على أن المقارنة المالية لا تعكس بالضرورة موازين القوى الفعلية في الميدان، حيث تلعب الجاهزية وسرعة التحرك دوراً حاسماً في أي سيناريو محتمل.
وفي سياق متصل، أشار التحليل إلى أن المغرب يواصل استراتيجية تحديث ترسانته العسكرية، مستحضراً صفقات الطائرات المقاتلة من طراز F-16 التي تعزز قدرات الردع، مؤكداً أن هذه الخطوات تأتي في إطار أوسع يشمل التوترات الإقليمية في شمال إفريقيا والمنافسة مع الجزائر، وليس بالضرورة كإشارة لاستهداف إسبانيا.
كما نبه التقرير إلى أن بؤر التوتر، بما فيها المناطق البحرية المحيطة بجزر الكناري وجبل تروبيك، تظل نقاط احتكاك محتملة، محذراً من أن الانزلاق نحو التصعيد قد لا يكون نتيجة قرار مسبق بقدر ما قد ينتج عن سوء تقدير لمواقف ميدانية أو ضغوط إعلامية، مما يستوجب تعزيز قنوات التواصل الدبلوماسي لتفادي الحسابات الخاطئة.
وفي المقابل، يمثل التكامل الاقتصادي، لا سيما في قطاع صناعة السيارات والتبادل التجاري، صمام أمان يقلل من احتمالات القطيعة، حيث يرى المعهد أن أي توتر طويل الأمد سيخلف تداعيات سلبية على اقتصاد الطرفين، مما يدفع الرباط ومدريد إلى تفضيل الحلول الدبلوماسية والقانونية لتعزيز مواقفهما التفاوضية عوض اللجوء إلى المواجهة العسكرية.








التعليقات
0 تعليق