تتجه الأنظار نحو مسودة قرار أمريكي جديد داخل مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية، حيث تحمل الوثيقة المؤرخة في 20 أكتوبر 2026 توجهات من شأنها تعزيز الموقف المغربي بشكل غير مسبوق، من خلال حصر أساس المفاوضات في مبادرة الحكم الذاتي الموسعة تحت السيادة المغربية.
وتقترح المسودة تحولات جذرية في طبيعة عمل بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، إذ تهدف إلى إنهاء ولايتها كعملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، تمهيداً لتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة ابتداءً من فاتح ماي من السنة نفسها، مع حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية، وهو مقترح يظل رهيناً بالمشاورات الدبلوماسية الجارية.
وعلى الصعيد الميداني، تتضمن الوثيقة دعوة لخفض عدد الأفراد النظاميين التابعين للبعثة بنسبة 50 في المائة بحلول نهاية يناير 2027، مع تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بوضع تصور جديد لهيكلة البعثة ومواردها قبل منتصف دجنبر المقبل، مما يعكس توجهاً دولياً نحو مراجعة جدوى الصيغ التقليدية للبعثات الأممية بعد عقود من تواجدها.
وفي الجانب الإنساني، تطلب المسودة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الشروع في تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال مهلة لا تتعدى ستة أشهر، وهو مطلب يهدف إلى ضبط المعطيات المتعلقة بالساكنة وفق المعايير الدولية، مما يضع ملف المخيمات مجدداً في صلب الاهتمام الأممي.
من جانبها، عبرت جبهة البوليساريو عن رفضها الصريح لمضامين المسودة، حيث سارع ممثلها لدى الأمم المتحدة إلى مراسلة رئاسة مجلس الأمن للتعبير عن تحفظاته، ملوحاً بإمكانية الانسحاب من العملية السياسية في حال اعتمد النص المقترح دون إجراء تعديلات جوهرية.
ويضع هذا التطور جبهة البوليساريو في مأزق سياسي، خاصة وأن الوثيقة تدعو صراحة المغرب والجزائر وموريتانيا والجبهة إلى المشاركة بفعالية في مسار سياسي يرتكز على السيادة المغربية، وهو ما يقلص هامش المناورة أمام الأطراف المعارضة للمبادرة المغربية.
ورغم الزخم الذي تمنحه هذه المسودة للدبلوماسية المغربية، إلا أنها تبقى في طور المشاورات الأولية، حيث يترقب المراقبون الصيغة النهائية التي سيتم التوافق عليها داخل مجلس الأمن، مع استمرار المغرب في حشد الدعم لمقترحه كإطار عملي وواقعي لإنهاء النزاع الإقليمي بشكل نهائي.








التعليقات
0 تعليق