كوثر بوجوال
دفعت التقلبات التي شهدها سهم مجموعة «مناجم» اللجنة العلمية للمؤشرات ببورصة الدار البيضاء إلى إعادة النظر في التعديلات الأخيرة التي طالت الأوزان النسبية للشركات المدرجة ضمن مؤشر «مازي»، بعدما قررت العودة مؤقتا إلى قواعد الاحتساب التي كانت معتمدة قبل المراجعة السنوية الأخيرة.
ويعكس هذا القرار حساسية السوق المالية تجاه التغييرات التقنية المرتبطة بالمؤشرات المرجعية، خاصة أن هذه المؤشرات تشكل أساسا تعتمد عليه مؤسسات استثمارية ومديرو محافظ في تحديد توزيع أصولهم واتخاذ قرارات البيع والشراء.
وجاء التراجع عقب خفض الوزن المحتسب لمجموعة «مناجم» داخل مؤشر «مازي» من 10,55 في المائة إلى 6,86 في المائة، نتيجة تقليص معامل الأسهم المتاحة للتداول الحر من 15 إلى 10 في المائة، وهو تعديل انعكس على موقع الشركة داخل المؤشر، وأثار تساؤلات بشأن تأثيره المحتمل على حركة السهم.
اضطرابات سهم مناجم تعيد الجدل حول قواعد المؤشرات
أدى التغيير الذي طال وزن مجموعة «مناجم» إلى فرض مراجعة محتملة للمراكز الاستثمارية لدى المتعاملين الذين يعتمدون على مؤشر «مازي» مرجعا لتوزيع محافظهم، في وقت شهد فيه السهم ضغوطا بيعية قوية.
وسجلت القيمة المنجمية تراجعا بلغ 10 في المائة خلال جلسة الجمعة 30 أكتوبر، قبل أن يتم حجز تداولها عند الانخفاض، ثم تعليق التداول عليها بشكل مؤقت في انتظار نشر معلومات مهمة تخص المجموعة.
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة العلمية للمؤشرات، عقب اجتماعها، إعادة اعتماد معاملات الأسهم المتداولة بحرية ومعاملات تحديد سقف الأوزان التي كانت سارية قبل المراجعة السنوية المنجزة في 29 أكتوبر، وذلك بصفة انتقالية تروم الحفاظ على استقرار منهجية احتساب مؤشر «مازي».
ومن المقرر أن يستمر العمل بهذه المعاملات إلى حين استكمال مراجعة القواعد الجديدة واعتمادها، في خطوة تستهدف تعزيز وضوح الإجراءات وإتاحة الوقت الكافي للمتدخلين في السوق للتكيف مع أي تغييرات مرتقبة.
ويظل قرار إعادة اعتماد المعاملات السابقة منفصلا من الناحية التنظيمية عن تعليق تداول سهم «مناجم»، رغم تزامن الإجراءين، إذ لا يعني التراجع عن تعديل وزن المجموعة الإعلان عن استئناف تداول أسهمها.
تراجع جماعي في تداولات بورصة الدار البيضاء
وأظهرت نتائج جلسة الجمعة 30 أكتوبر تراجعا في أداء السوق المالية، إذ أنهى مؤشر «مازي» التداولات عند مستوى 16.537,91 نقطة، منخفضا بنسبة 1,57 في المائة مقارنة بالجلسة السابقة.
كما سجل مؤشر «مازي 20»، الذي يتتبع أداء عشرين شركة من بين الأكثر سيولة في البورصة، انخفاضا بنسبة 1,59 في المائة، ليستقر عند 1.197,40 نقطة.
وبلغت قيمة التداولات في السوق المركزية للأسهم حوالي 243,6 مليون درهم، في حين وصلت الرسملة الإجمالية للبورصة إلى نحو 975 مليار درهم، وسط موجة تراجعات شملت 58 قيمة مدرجة.
وتبرز هذه الأرقام حجم الضغوط التي عرفتها السوق خلال تلك الجلسة، في سياق تداخلت فيه العوامل المرتبطة بأداء الأسهم مع التغييرات التقنية التي طالت طريقة احتساب أوزان بعض الشركات داخل المؤشر الرئيسي.
كيف تؤثر تعديلات الأوزان على قرارات المستثمرين؟
لا يعتمد تحديد وزن الشركة داخل مؤشر «مازي» على قيمتها السوقية الإجمالية فقط، بل يرتبط أيضا بنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر، إلى جانب معاملات تحديد سقف الأوزان، التي تهدف إلى الحد من سيطرة الشركات الكبرى على حركة المؤشر.
ويؤدي تقليص معامل الأسهم الحرة إلى خفض الوزن المحتسب للشركة داخل المؤشر، حتى في حال عدم حدوث تغيير مماثل في رأسمالها أو نتائجها المالية. وبالتالي، فإن هذا النوع من التعديلات قد يفرض على الصناديق والمحافظ التي تتبع المؤشر إعادة توزيع استثماراتها بما يتماشى مع الأوزان الجديدة.
وتبرز أهمية هذه المسألة بالنسبة إلى المستثمرين المؤسساتيين، الذين يعتمدون على المؤشرات المرجعية في تقييم أداء محافظهم وتحديد مستويات انكشافهم على مختلف الأسهم.
وفي حالة «مناجم»، أدى تقليص معامل الأسهم المتداولة بحرية بخمس نقاط مئوية إلى تراجع وزن المجموعة داخل «مازي» بنحو 3,69 نقاط مئوية، أي بانخفاض نسبي يقارب 35 في المائة مقارنة بوزنها السابق.
غير أن انخفاض وزن شركة داخل المؤشر لا يعني بالضرورة تراجع قيمتها الاقتصادية أو تغير توقعات أرباحها، بل قد يكون مرتبطا حصريا بتعديل قواعد الاحتساب، وهو ما يمكن أن يدفع المستثمرين الذين يعتمدون استراتيجيات محاكاة المؤشرات إلى بيع جزء من الأسهم لإعادة التوازن إلى محافظهم.
ومع ذلك، لا تسمح المعطيات المتاحة بتحديد مدى مساهمة هذه العمليات في الضغوط البيعية التي تعرض لها سهم «مناجم»، مقارنة بالعوامل الأخرى التي يمكن أن تكون قد أثرت على تداولاته.
إدراج شركات جديدة يطرح تحديات إضافية
وامتدت التساؤلات بشأن منهجية المؤشرات إلى طريقة إدراج الشركات الجديدة، بعدما أثار انضمام شركة «SGTM» إلى مؤشر «مازي» منذ أول يوم لتداول أسهمها نقاشا حول المعايير المعتمدة في هذا المجال.
وتتعلق أبرز الإشكالات بمدى قدرة مديري الأصول على مواكبة التغييرات التي تطرأ على تركيبة المؤشر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتوفير الأسهم والسيولة الضرورية لتنفيذ عمليات الاستثمار دون تكاليف إضافية كبيرة.
وتكشف هذه التطورات أن التحدي لا يرتبط فقط بتحديد الوزن المناسب لشركة معينة، بل يشمل أيضا مدى ملاءمة القواعد المنظمة لتكوين المؤشرات وتحيينها مع تطور السوق المالية المغربية واتساع قاعدة المستثمرين.
مراجعة جديدة خلال شهر لإعادة الاستقرار إلى السوق
حددت اللجنة العلمية للمؤشرات مهلة لا تتجاوز شهرا واحدا لاستكمال مراجعة قواعد تدبير مؤشر «مازي»، بهدف تحديث منهجية احتسابه بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها بورصة الدار البيضاء.
وستشمل المراجعة شروط إدراج الشركات الجديدة داخل المؤشر، وكيفية احتساب نسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر، فضلا عن آليات تحديد سقف الأوزان ومعالجة الحالات الاستثنائية التي قد تؤثر على استقرار تركيبته.
كما ستتناول الأشغال الآجال المرتبطة بالإعلان عن التعديلات قبل دخولها حيز التنفيذ، بما يمنح مديري المحافظ الاستثمارية فرصة للاستعداد المسبق وإعادة تنظيم مراكزهم، ويقلل من احتمال تركز أوامر البيع والشراء خلال فترات زمنية قصيرة.
وبموجب القرار الانتقالي، ستعود المعاملات التي كانت معتمدة في 28 أكتوبر الماضي إلى التطبيق ابتداء من جلسة الاثنين 2 نونبر، على أن يستمر العمل بها إلى حين المصادقة على القواعد الجديدة والإعلان عنها قبل تنفيذها.
صناديق المؤشرات والسوق الآجلة تزيدان أهمية الإصلاح
تكتسي مراجعة قواعد احتساب «مازي» أهمية إضافية في ظل تنامي الأدوات الاستثمارية المرتبطة بالمؤشرات، وفي مقدمتها صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة، التي تحتاج إلى مؤشرات واضحة ومستقرة حتى تتمكن من محاكاة أدائها المرجعي بأقل قدر ممكن من الفوارق والتكاليف.
كما تفرض السوق الآجلة متطلبات دقيقة بشأن جودة المؤشرات المرجعية وشفافية منهجية احتسابها، بالنظر إلى اعتماد الأدوات المالية المشتقة على قيم هذه المؤشرات وتوقعات تحركاتها.
وتبرز هذه المعطيات أهمية إيجاد توازن بين تحديث المؤشرات حتى تعكس التطورات الفعلية للسوق، والحفاظ في الوقت نفسه على استقرار القواعد التي يستند إليها المستثمرون في اتخاذ قراراتهم.
وتضع التطورات الأخيرة بورصة الدار البيضاء أمام تحدي تعزيز الثقة في مؤشرها الرئيسي، عبر اعتماد منهجية أكثر وضوحا وقابلية للتوقع، خصوصا بعدما أظهرت حالة «مناجم» أن التغييرات التقنية في أوزان الشركات قد تنعكس على التداولات، حتى في غياب تغيرات جوهرية في وضعها المالي أو الاقتصادي.








التعليقات
0 تعليق