إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

كيف يعيد التحول الهيكلي لـ “ONHYM” تشكيل طموحات الغاز بالمغرب؟ 

نُشر في

ياسر الرقاص

في لحظة تقاطع حاسمة بين تحديات التمويل العالمية وتنامي الطلب المحلي على الطاقة، يدخل قطاع التنقيب عن المحروقات في المغرب حقبة مغايرة تماما، مدفوعا بقرار تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى “شركة مساهمة”.

 هذا التغيير، الذي يعد الأول من نوعه في مسار إصلاح المؤسسات العمومية، يتجاوز كونه تعديلا قانونيا ليمنح الدولة ذراعا تجارية واستثمارية تمتلك مرونة القطاع الخاص، في وقت تترقب فيه الأسواق قطف ثمار مشاريع غازية وازنة، تتأرجح بين وعود الإنتاج الوشيك وإعادة الهيكلة الضرورية لضمان البقاء.

وبالنزول إلى عمق هذا التحول، يبرز التخلي التدريجي للكيان الجديد عن دوره الكلاسيكي المحصور في التشريع وتحصيل العوائد، فبحصوله على صلاحيات استثمارية موسعة وضمانات سيادية أوضح للمانحين، بات المكتب قادرا على الانخراط المباشر في تمويل وتطوير البنية التحتية للنقل وهو ما يعالج إحدى أعقد المشكلات التي لطالما نفرت الشركات الأجنبية المكتشِفة وعرقلت انتقال مشاريعها من الخرائط الجيولوجية إلى أنابيب التوزيع الحقيقية.

على الأرض، يبدو المشهد الاستكشافي متبايناً لكنه يتحرك بخطى حثيثة. ففي المنطقة الشرقية، دخل حقل “تندرارة” البري المرحلة الأكثر جدية في تاريخه بعد الاستحواذ العملياتي لفرع مجموعة مناجم (Mana Energy) وتوليها دفة القيادة التشغيلية. 

المؤشرات الحالية ترجح تسريع إنجاز المحطة الهندسية ضمن المرحلة الأولى، حيث تحولت الخطابات الترويجية إلى التزامات تعاقدية تستهدف ضخ أولى الشحنات التجارية للغاز الطبيعي المسال المصغر نحو القطاع الصناعي المغربي في النصف الثاني من العام الجاري (2026).

 ويمثل هذا الاختراق أول اختبار ناجح لمنظومة استغلال تدعمها رؤوس أموال وكفاءات وطنية وبموازاة ذلك، تفرض الجيولوجيا وحسابات التكلفة الباهظة للحفر في المياه العميقة واقعا أكثر قسوة في الشريط الأطلسي. فمشروع “أنشوا” الاستراتيجي قبالة سواحل العرائش تعرض لرجّة تكتيكية مؤخرا إثر نتائج تقييمية دفعت الشريك الأبرز “إنرجيان” لاتخاذ قرار مراجعة أولوياتها والانسحاب. 

هذا المعطى الطارئ فرض على مشغل الحقل، شركة “شاريوت”، تبني خطة طوارئ براغماتية ترتكز على “إعادة تحجيم” هندسة المشروع، يكمن الرهان هنا في تصميم نموذج استخراجي أقل تكلفة الرأسمالية، يضمن استغلال الاحتياطيات المؤكدة بشكل تدريجي، ويقدم واجهة مجدية اقتصاديا قادرة على إعادة جذب ثقة كبار الممولين بعيداً عن أعباء الاستثمارات الأولية المفرطة.

وبين براغماتية الساحل الأطلسي واقتراب إنجازات الشرق، تواجه المملكة تحديا استراتيجيا يتجاوز مجرد تأكيد الاحتياطيات المخزونة أسفل طبقات الأرض. 

فالرهان المستقبلي يرتبط حصرا بقدرة الكيان المؤسساتي الجديد على قيادة التحالفات وهندسة التمويلات المشتركة، لبناء شبكات دمج طاقي متطورة قادرة على استيعاب أي اكتشاف طارئ، وتحويله من إنجاز جيولوجي إلى دعامة فعلية للسيادة الطاقية والصناعية للبلاد.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.