كوثر بوجوال
أعلنت الولايات المتحدة انضمام البيرو إلى تحالف «درع الأمريكتين»، الذي أصبح يضم 14 بلدا، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والقضائي وتبادل المعلومات لمواجهة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود في القارة الأمريكية.
وجاء الإعلان بالتزامن مع جولة بدأها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، وتشمل كولومبيا والإكوادور والبيرو على مدى ثلاثة أيام، في إطار تحرك تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز حضور واشنطن في نصف الكرة الغربي وتوسيع التعاون مع دول المنطقة في الملفات الأمنية.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تعمل على تنسيق جهودها مع شركائها لحماية المنطقة من التهديدات العابرة للحدود، مرحبا بانضمام البيرو إلى المبادرة.
تحالف يضم 14 دولة
يرفع انضمام البيرو عدد الدول المشاركة في مبادرة «درع الأمريكتين» إلى 14 بلدا، ضمن تحالف يركز بصورة أساسية على مكافحة شبكات المخدرات والكارتلات والجريمة المنظمة.
وسبق أن انضمت إلى المبادرة دول من بينها الأرجنتين والإكوادور والسلفادور، إضافة إلى كولومبيا.
وتقوم المبادرة على تطوير مستوى التنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة الشبكات التي تنشط عبر أكثر من دولة، بما يجعل التعاون الأمني والقضائي وتبادل المعلومات جزءا أساسيا من آلياتها.
ويسعى التحالف إلى التعامل مع الجريمة المنظمة باعتبارها تحديا إقليميا لا يمكن لكل دولة مواجهته بصورة منفردة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشبكات الاتجار بالمخدرات التي تعمل عبر الحدود.
روبيو يرحب بانضمام البيرو
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مقال رأي نشر الثلاثاء في عدد من وسائل الإعلام، إن بلاده تنسق جهودها مع دول المنطقة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود والإقليمية.
ورحب بالبيرو ضمن «درع الأمريكتين»، مشيرا إلى وضعها كحليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي.
ويأتي الإعلان في سياق تحرك دبلوماسي أمريكي أوسع يسعى إلى تعزيز العلاقات مع حكومات أمريكا اللاتينية في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد.
ويرتبط الملف بصورة خاصة بمكافحة الاتجار بالمخدرات، الذي يشكل أحد المحاور الرئيسية في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه المنطقة.
تعاون أمني وقضائي وتبادل للمعلومات
تنص مبادرة «درع الأمريكتين» على تنسيق عمليات تبادل المعلومات بين الدول المشاركة، بما يساعد على تتبع أنشطة الجماعات والشبكات الإجرامية التي تعمل في أكثر من بلد.
كما تشمل التعاون على المستويين القضائي والأمني، بهدف تطوير استجابة مشتركة للجرائم العابرة للحدود.
ويكتسي تبادل المعلومات أهمية خاصة في قضايا المخدرات، بالنظر إلى امتداد عمليات الإنتاج والنقل والتهريب والتوزيع عبر مناطق ودول مختلفة.
ولهذا تراهن المبادرة على بناء شبكة تعاون تسمح للسلطات المعنية في الدول الأعضاء بتنسيق جهودها بشكل أكبر.
جولة أمريكية في ثلاث دول
بدأ ماركو روبيو، الثلاثاء، جولة تستمر ثلاثة أيام وتشمل كولومبيا والإكوادور والبيرو.
وتركز الزيارة على تعزيز التعاون في مكافحة الاتجار بالمخدرات، إلى جانب ترسيخ الحضور الأمريكي في نصف الكرة الغربي.
وتأتي الجولة في مرحلة تسعى فيها واشنطن إلى توسيع شبكة شراكاتها الإقليمية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالكارتلات والجريمة المنظمة.
كما تمنح الزيارة الجانب الأمريكي فرصة لبحث التعاون المباشر مع حكومات الدول الثلاث ومناقشة آليات التنسيق المرتبطة بمبادرة «درع الأمريكتين».
كولومبيا تنضم إلى التحالف
أشار الإعلان الأمريكي أيضا إلى انضمام كولومبيا إلى التحالف المناهض للكارتلات.
وتأتي هذه الخطوة بعد تولي الرئيس المحافظ أبيلاردو دي لا إسبرييا قيادة البلاد منذ نحو شهر، وفق المعطيات الواردة في المصدر.
ويكتسي انضمام كولومبيا أهمية خاصة بالنظر إلى موقع ملف مكافحة الاتجار بالمخدرات في علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة.
وبذلك توسع المبادرة حضورها في أمريكا الجنوبية، مع انضمام دول تعد معنية بصورة مباشرة بمسارات إنتاج وتهريب المخدرات ومكافحة الشبكات المنظمة.
واشنطن تدعو إلى توسيع الشراكة الاقتصادية والدفاعية
لم يقتصر خطاب روبيو على الجانب الأمني، إذ دعا دول أمريكا اللاتينية إلى إعطاء الأولوية للولايات المتحدة في مجالي التجارة والدفاع.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن قوى من خارج نصف الكرة دخلت المنطقة خلال سنوات سابقة بوعود تخفي، حسب وصفه، ممارسات استغلالية.
وهذه المواقف تعكس رؤية الإدارة الأمريكية لعلاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية، إذ تربط الملفات الأمنية بالتجارة والدفاع والمنافسة على النفوذ داخل المنطقة.
وتعهد روبيو بأن تقدم الشراكة مع الولايات المتحدة، وفق الموقف الذي عبر عنه، مسارا نحو الأمن والازدهار لدول المنطقة.
مكافحة المخدرات ضمن استراتيجية أوسع
تكشف «درع الأمريكتين» أن مكافحة المخدرات أصبحت جزءا من تحرك أمريكي يتجاوز العمليات الأمنية المباشرة إلى بناء تحالف إقليمي أكثر اتساعا.
فالتحالف يقوم على الربط بين التعاون الأمني والعمل القضائي وتبادل المعلومات، بينما ترافقه دعوات أمريكية لتعزيز الشراكات التجارية والدفاعية.
ويشير هذا التوجه إلى رغبة واشنطن في بناء إطار متعدد الأطراف لمواجهة الكارتلات والشبكات الإجرامية بدلا من اقتصار التعاون على علاقات ثنائية منفصلة.
«درع الأمريكتين» يوسع حضوره الإقليمي
مع انضمام البيرو إلى «درع الأمريكتين»، يرتفع عدد أعضاء التحالف إلى 14 دولة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الدفع نحو توسيع التنسيق ضد الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة عبر الحدود.
وتأتي الخطوة في سياق جولة ماركو روبيو في كولومبيا والإكوادور والبيرو، بما يعكس أولوية الملف الأمني في العلاقات الأمريكية مع المنطقة.
ويبقى نجاح المبادرة مرتبطا بقدرة الدول المشاركة على تحويل التنسيق السياسي إلى تعاون عملي في تبادل المعلومات والتحقيقات والإجراءات القضائية والأمنية ضد الشبكات الإجرامية التي تتجاوز أنشطتها الحدود الوطنية.








التعليقات
0 تعليق