إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

فيروس هربس يصيب سردين جنوب إفريقيا والمغرب يطمئن المستهلكين

نُشر في

كوثر بوجوال

أثار رصد فيروس يعرف باسم «هربس السردين» PHV لدى أسماك نافقة في جنوب إفريقيا تساؤلات بشأن إمكانية وصوله إلى مناطق بحرية أخرى، ومدى تأثيره على السردين الموجه للاستهلاك، غير أن السلطات المغربية أكدت أن المعطيات المتوفرة حاليا لا تشير إلى وجود خطر على السردين الموجود في المياه الوطنية أو على صحة المستهلك.

وأوضحت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بتنسيق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، أن الفيروس لم يتم رصده إلى حدود اليوم لدى السردين المغربي، مشددة على عدم توفر بيانات علمية تثبت أن «PHV» يشكل خطرا صحيا على الإنسان.

ويأتي هذا التوضيح عقب تسجيل حالات نفوق غير اعتيادية لأسراب من السردين على السواحل الجنوب إفريقية، وهي الظاهرة التي دفعت السلطات والعلماء هناك إلى إجراء تحاليل مخبرية لفهم أسبابها.

لماذا لا يعني ظهوره في جنوب إفريقيا أنه موجود بالمغرب؟

أحد أبرز العناصر التي تستند إليها السلطات المغربية في تقييمها يتعلق بالاختلاف بين نوع السردين الموجود في جنوب إفريقيا ونظيره المنتشر في المياه المغربية.

فالسردين الذي ارتبطت به حالات النفوق في جنوب إفريقيا ينتمي إلى نوع Sardinops sagax، وهو نوع يعيش في النظام البيئي البحري المرتبط بتيار بنغويلا.

أما السردين الذي تصطاده المراكب المغربية فينتمي إلى نوع Sardina pilchardus، المعروف بالسردين الأوروبي، وينتشر أساسا في منظومة تيار الكناري والبحر الأبيض المتوسط.

وبالتالي، فإن العثور على الفيروس لدى نوع من الأسماك في نظام بيئي مختلف لا يمثل، من الناحية العلمية، دليلا تلقائيا على إصابة السردين الموجود في السواحل المغربية.

ويكتسي هذا التفريق أهمية في قراءة المعطيات، خصوصا في ظل سرعة تداول أخبار الأمراض المرتبطة بالأسماك وما قد تثيره من مخاوف لدى المستهلكين.

ماذا حدث في جنوب إفريقيا؟

كانت السلطات الجنوب إفريقية قد أعلنت في 14 غشت 2026 نتائج أولية للتحقيقات التي فتحت بشأن حالات نفوق السردين.

وأظهرت الفحوصات المخبرية وجود المادة الجينية لفيروس PHV في عينات مأخوذة من أسماك نافقة، كما جرى العثور عليها في عينات لأسماك بدت سليمة.

ومع تقدم التحقيق، أصبح الفيروس أحد أبرز الاحتمالات المطروحة لتفسير النفوق المسجل في عدد من المناطق الساحلية.

لكن وجود المادة الوراثية للفيروس لم يسمح حتى الآن، بحسب المعطيات المتاحة، بالجزم بأنه السبب الوحيد وراء نفوق الأسماك.

ولهذا ما تزال التحقيقات العلمية تدرس عوامل أخرى قد تكون ساهمت في الظاهرة.

وجود الفيروس لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض

لفتت الجهات المغربية إلى نقطة أساسية تتعلق بكيفية قراءة نتائج التحاليل المخبرية.

فاكتشاف المادة الجينية للفيروس داخل عينة من الأسماك لا يعني بالضرورة أن السمكة كانت مريضة أو أن الفيروس وحده أدى إلى نفوقها.

وقد تحمل بعض الكائنات البحرية عاملا فيروسيا دون ظهور أعراض مرضية واضحة عليها، بينما يؤدي تزامنه مع ظروف بيئية ضاغطة إلى ارتفاع احتمالات الإصابة أو النفوق.

ولهذا تحتاج الدراسات إلى ربط نتائج التحاليل المخبرية بالحالة الصحية للأسماك وبالظروف البيئية المحيطة بها قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.

الحرارة والأكسجين والطحالب ضمن الفرضيات

لا تزال مجموعة من العوامل البيئية قيد الدراسة في جنوب إفريقيا لتحديد مدى مساهمتها في حالات النفوق.

ومن بين هذه العناصر التغيرات المفاجئة في درجة حرارة المياه، والتي يمكن أن تؤثر على قدرة الأسماك على التكيف مع محيطها.

كما يعد انخفاض نسبة الأكسجين في بعض المناطق الساحلية عاملا يمكن أن يرفع الضغط على أسراب الأسماك، خاصة عندما تكون كثافتها مرتفعة.

وتشمل العوامل التي تتم دراستها أيضا تدهور بعض الظروف البيئية وظهور الطحالب بكثافة، وهي ظواهر يمكن أن تغير طبيعة الوسط البحري وتؤثر على الكائنات الموجودة فيه.

لذلك لا يمكن اختزال الظاهرة، في المرحلة الحالية، في سبب واحد دون استكمال التحقيقات العلمية.

هل يشكل «هربس السردين» خطرا على الإنسان؟

بحسب التوضيحات المغربية، لا توجد حاليا معطيات علمية تشير إلى أن فيروس PHV يشكل تهديدا لصحة الإنسان.

وأوضحت الجهات المختصة أن الأمر يتعلق بفيروس خاص بالأسماك، ولا يصنف ضمن الأمراض المشتركة المعروفة بين الإنسان والحيوان.

وبناء على المعارف العلمية المتوفرة، لا يوجد ما يثبت أن استهلاك المنتجات البحرية يمثل خطرا صحيا بسبب هذا الفيروس.

ويعني ذلك أن ظهور «هربس السردين» في جنوب إفريقيا لا يستوجب، في الوقت الحالي، اعتبار السردين المغربي أو المنتجات البحرية المتداولة في المملكة مصدر خطر مرتبط بهذا العامل الفيروسي.

المغرب لم يسجل أي حالة حتى الآن

أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن عمليات المراقبة لم تسجل وجود فيروس PHV لدى السردين الموجود في المياه المغربية.

ويمثل هذا المعطى النقطة الأهم بالنسبة إلى المستهلك الوطني، في ظل المخاوف التي قد يثيرها تداول أخبار النفوق في دولة أخرى.

كما أن اختلاف نوع السردين بين البلدين يمنح بعدا إضافيا للتقييم العلمي، إذ لا يتعلق الأمر بالسلالة نفسها ولا بالنظام البيئي البحري ذاته.

ومع ذلك، لا يعني غياب الحالات وقف المراقبة، بل تؤكد المصالح المعنية استمرار اليقظة تحسبا لأي تطور مستقبلي.

مراقبة علمية مستمرة للثروة السمكية

تعتمد الجهات المختصة في المغرب منظومة للمراقبة واليقظة الصحية تشمل تتبع الحالة الصحية للأسماك ورصد أي ظواهر غير معتادة.

وتتم هذه العملية بالتنسيق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمهنيين العاملين في القطاع.

كما تشمل المنظومة تبادل المعلومات على المستوى الدولي، بما يسمح للسلطات الوطنية بمتابعة الأمراض أو الظواهر التي قد تظهر في مناطق بحرية أخرى وتقييم مدى إمكانية تأثيرها على المياه المغربية.

وتدخل ضمن هذه الإجراءات كذلك مراقبة المخاطر المرتبطة بإدخال أو نقل الحيوانات المائية، إلى جانب التتبع الميداني للوسط البحري.

ماذا يحدث عند تسجيل نفوق غير طبيعي؟

أكدت الجهات المعنية أن أي تسجيل لنفوق غير مألوف للأسماك في المياه المغربية يستوجب فتح تحقيق ميداني.

ويشمل ذلك أخذ عينات وإخضاعها للتحاليل والفحوصات الضرورية من أجل تحديد الأسباب المحتملة للظاهرة.

كما يتم التعامل بالطريقة نفسها مع أي تغيرات غير معتادة في سلوك الأسماك أو حالتها الصحية.

وتسمح هذه الآلية برصد المشكلات في مراحل مبكرة، وتحديد ما إذا كانت مرتبطة بمرض أو فيروس أو بتغيرات بيئية أو بعوامل أخرى.

اليقظة مستمرة ولا مؤشرات على خطر حاليا

تظهر المعطيات الرسمية المتوفرة إلى حدود الآن أن فيروس هربس السردين المكتشف في جنوب إفريقيا لا يشكل خطرا مثبتا على السردين المغربي، كما لا توجد مؤشرات علمية على تهديده لصحة الإنسان.

فالنوع الذي رصدت فيه المادة الجينية للفيروس يختلف عن السردين الموجود في المياه المغربية، فيما لم تسجل الجهات المختصة أي حالة مماثلة في المملكة.

وفي المقابل، تستمر عمليات المراقبة العلمية وتتبع الحالة الصحية للثروة السمكية، بما يسمح بالتدخل والتحقيق عند رصد أي نفوق غير عادي أو تغير في وضع الأسماك.

وبين نتائج التحاليل القادمة من جنوب إفريقيا والمراقبة المستمرة في المغرب، يبقى الموقف الرسمي مطمئنا في الوقت الراهن، مع الإبقاء على اليقظة العلمية باعتبارها الوسيلة الأساسية للتعامل مع أي تطورات محتملة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.