كوثر بوجوال
أُغلق، اليوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، باب إيداع ملفات الترشيح الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس النواب، لتدخل الاستحقاقات التشريعية مرحلة جديدة تبدأ مع انطلاق الحملة الانتخابية في الساعات الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر.
وبانتهاء فترة الترشيحات، تكون الأحزاب والمرشحون قد حسموا الجزء الأول من السباق الانتخابي، فيما تنتقل المنافسة ابتداء من الغد إلى مرحلة التواصل المباشر مع الناخبين وعرض البرامج وتنظيم التجمعات والأنشطة الدعائية، قبل موعد الاقتراع المحدد في 23 شتنبر 2026.
وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد حدد مسبقا الآجال الخاصة بمسطرة الترشيح، سواء في شقها الإلكتروني أو في ما يتعلق بإيداع الملفات الأصلية لدى السلطات المختصة.
إغلاق المنصة الإلكترونية سبق إيداع الملفات الأصلية
انتهى الأجل الخاص بإيداع التصريحات بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026 عند الساعة الثانية عشرة زوالا.
أما المترشحون والأحزاب فكان أمامهم إلى غاية الساعة الثانية عشرة من زوال الأربعاء 9 شتنبر لتقديم الأصول الورقية لملفات الترشيح لدى السلطات المكلفة بتلقيها.
وبذلك تكون المرحلة القانونية المخصصة لتقديم الترشيحات قد انتهت رسميا، لتنتقل العملية الانتخابية إلى محطة الحملة.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبارها الفترة التي يصبح فيها التنافس السياسي أكثر وضوحا أمام الرأي العام، بعدما تنتهي ترتيبات اللوائح والتزكيات واختيار المرشحين.
الحملة تبدأ مع أولى ساعات الخميس
بحسب الجدول الزمني المعتمد، تبدأ الحملة الانتخابية في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر.
ويمنح هذا الجدول المترشحين فترة تمتد إلى اليوم السابق مباشرة للاقتراع لعرض برامجهم وتنظيم أنشطتهم الانتخابية في حدود ما يسمح به القانون.
وخلال هذه المدة، يدخل المرشحون في منافسة مفتوحة لكسب أصوات الناخبين، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو التجمعات أو الملصقات أو الوسائط الرقمية.
لكن الحملة لا تترك للمترشحين هامشا مطلقا في استعمال وسائل الدعاية، إذ وضع القانون التنظيمي رقم 53.25، المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، مجموعة من القيود والإجراءات الزجرية.
الملصقات والإعلانات تخضع لضوابط واضحة
حدد القانون قواعد خاصة بالإعلانات الانتخابية، سواء من حيث إعدادها أو توزيعها أو تعليقها.
وتخضع أماكن وضع الملصقات والإعلانات لتحديد مسبق وفق التنظيم الجاري به العمل، بما يمنع استعمال بعض المواقع والتجهيزات خارج الإطار المسموح به.
كما يمنع أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي وبرامج المترشحين ومنشوراتهم اللونين الأحمر أو الأخضر، سواء بشكل منفرد في الحالات المحددة قانونا أو عبر الجمع بينهما.
ويرتبط هذا التنظيم بالحفاظ على التمييز بين الرموز الوطنية والدعاية الحزبية والانتخابية.
المسيرات تحتاج إلى إشعار قبل 24 ساعة
المواكب والمسيرات الانتخابية بدورها ليست مفتوحة دون إجراءات تنظيمية.
فكل مترشح أو حزب يرغب في تنظيم مسيرة أو استعمال مكبرات الصوت ملزم بتقديم إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل الموعد بما لا يقل عن 24 ساعة.
ويجب أن يتضمن الإشعار ساعة بداية النشاط ونهايته والمسار المحدد له.
ويسمح هذا الإجراء بتنظيم استخدام الفضاء العام وتفادي تداخل الأنشطة الانتخابية أو وقوع مشاكل مرتبطة بالسير أو الأمن أو تجمع أكثر من نشاط في المكان نفسه.
لا حملة داخل المدارس والمساجد والإدارات
يضع القانون حدودا واضحة للأماكن التي يمكن ممارسة الدعاية الانتخابية داخلها.
ويحظر القيام بالحملة في أماكن العبادة والمؤسسات المخصصة للتعليم أو التكوين المهني، إلى جانب الإدارات العمومية.
ويأتي هذا المنع في إطار حماية حياد هذه المؤسسات وإبعادها عن المنافسة الحزبية.
كما يمنع استغلال المرافق التي يفترض أن تقدم خدماتها لجميع المواطنين بصورة محايدة في الترويج لمترشح أو حزب.
يوم الاقتراع ليس امتدادا للحملة
يتشدد القانون بصورة أكبر في يوم التصويت، إذ يمنع نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية.
وتصل عقوبة مخالفة هذا المنع إلى الحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف درهم.
ولا يقتصر المنع على المنشورات الورقية أو الدعاية التقليدية، بل يمتد إلى الوسائل الرقمية.
ويشمل ذلك شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والمنصات الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.
وبذلك أصبح الفضاء الرقمي جزءا أساسيا من الإطار القانوني للانتخابات، بالتوازي مع تزايد استخدامه في الحملات السياسية.
الإعلانات المدفوعة بالخارج تحت طائلة العقوبة
تتضمن المقتضيات الانتخابية كذلك عقوبات تتعلق بنشر الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.
ويأتي ذلك ضمن توسيع نطاق المراقبة ليشمل الأشكال الجديدة للدعاية الرقمية التي لم تعد مرتبطة بوسائل الإعلام المحلية التقليدية.
كما يشمل القانون عددا من الجرائم الانتخابية التي يمكن ارتكابها عبر مواقع التواصل أو شبكات البث أو التطبيقات والمنصات الرقمية.
حياد الإدارة تحت مراقبة القانون
أحد أكثر الملفات حساسية خلال الانتخابات يتعلق بحياد الموظفين والإدارة.
ويعاقب القانون بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم كل موظف عمومي أو مأمور إدارة أو جماعة ترابية يقوم أثناء عمله بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم.
كما تطبق العقوبة نفسها إذا استعمل الموظف موقعه أو وظيفته لدعوة ناخب إلى التصويت لشخص أو حزب معين.
ويهدف هذا المقتضى إلى منع استعمال النفوذ الإداري أو الموارد العمومية للتأثير في المنافسة الانتخابية.
الهدايا والضغط على الناخبين ممنوعان
يمنع القانون كذلك شراء الأصوات بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتشمل الممارسات المحظورة تقديم الهدايا أو التبرعات أو المنافع مقابل الحصول على صوت ناخب، كما يمنع استخدامها لدفع شخص إلى الامتناع عن التصويت.
ويمتد التجريم إلى محاولات التأثير على الناخب بالعنف أو التهديد أو التخويف من فقد العمل أو إلحاق الضرر به أو بعائلته أو ممتلكاته.
وتصب هذه المقتضيات في حماية حرية الاختيار داخل المعزل وضمان ألا يكون القرار الانتخابي نتيجة ضغط أو منفعة مادية.
حساب الحملة لا يغلق يوم الاقتراع
تستمر الالتزامات القانونية للمترشحين حتى بعد إعلان النتائج.
فالحسابات المالية للحملات الانتخابية تخضع للمراقبة، ويتعين إيداعها داخل أجل 90 يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع.
ويتم الإيداع عبر المنصة الإلكترونية التي أعدها المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب تقديم الحساب في شكله المادي.
ويتولى المجلس فحص حسابات الحملات ومراقبة مدى احترام القواعد المنظمة للإنفاق الانتخابي.
سباق 23 شتنبر يدخل مرحلته الأكثر حضورا
بانتهاء آجال الترشيح، تنتقل انتخابات 2026 إلى المرحلة التي يصبح فيها التنافس أكثر حضورا في الشارع والإعلام والمنصات الرقمية.
وتبدأ الأحزاب والمرشحون، ابتداء من الخميس، اختبار قدرتهم على إقناع الناخبين، بينما يظل عليهم في الوقت نفسه احترام مجموعة واسعة من الضوابط القانونية.
وسيمتد السباق إلى ليلة 22 شتنبر، قبل أن يتوجه الناخبون في اليوم التالي إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب.
وبين نهاية مرحلة الترشيحات وبداية الحملة، تدخل انتخابات 23 شتنبر محطة حاسمة سيكون فيها الخطاب والبرنامج والقدرة على التعبئة تحت أنظار الناخبين، لكن أيضا تحت رقابة القانون.









التعليقات
0 تعليق