إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

الأصالة والمعاصرة يطرح برنامجا رقميا لتقليص الفجوة

نُشر في

هجر إمغري

طرح حزب الأصالة والمعاصرة تصورا جديدا يرمي إلى جعل التحول الرقمي وخدمة المواطن في صلب السياسات العمومية، من خلال مجموعة من المقترحات التي تستهدف تقليص الفوارق بين المناطق، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الرقمية، ومواجهة التفاوت في الاستفادة من التطور التكنولوجي، بالتوازي مع تسريع تنفيذ الإجراءات المرتبطة بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية.

ويركز البرنامج على فكرة أساسية تتمثل في جعل التكنولوجيا وسيلة لتقريب الإدارة والخدمات من المواطنين، وليس عاملا جديدا لتكريس الفوارق الاجتماعية والمجالية. ويعتبر الحزب أن التطور الرقمي الذي تعرفه المملكة يحتاج إلى معالجة مجموعة من الاختلالات التي ما زالت تحول دون استفادة جميع المغاربة من الإمكانات التي توفرها الشبكات الحديثة والخدمات الإلكترونية.

ويشدد البرنامج على أن الفجوة الرقمية لا ترتبط فقط بمدى توفر شبكة الإنترنت، بل تتصل كذلك بالفوارق بين المدن والمناطق البعيدة، وبمستوى امتلاك المواطنين للمهارات الرقمية، فضلا عن الحاجة إلى الحفاظ على الكفاءات المتخصصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار. ولذلك يقترح الحزب الانتقال من منطق التغطية الجزئية إلى تصور يقوم على ضمان الربط للجميع، باعتباره شرطا أساسيا لإنجاح التحول الرقمي.

ويقترح الحزب تجهيز 80 في المائة من المساكن بالألياف البصرية، مع العمل على توفير حلول بديلة للمناطق التي يصعب الوصول إليها عبر البنية التحتية التقليدية، ومن بينها الربط بالأقمار الاصطناعية. كما يدعو إلى توسيع نطاق شبكة الجيل الرابع لتشمل مختلف المناطق، بما يسمح بتقليص الفوارق في الوصول إلى الإنترنت والخدمات التي أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالاتصال الرقمي.

ويهدف هذا التوجه إلى منح سكان المناطق القروية والنائية فرصا أكبر للاستفادة من الخدمات الإلكترونية والتعليم عن بعد والخدمات الصحية والإدارية، خصوصا في ظل توسع اعتماد المؤسسات العمومية على المنصات الرقمية. فكلما اتسعت رقعة الاتصال، أصبح بإمكان المواطن إنجاز عدد أكبر من الإجراءات دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة، وهو ما يمكن أن يخفف أيضا الضغط عن الإدارات والمرافق الموجودة في المدن الكبرى.

ويقترح البرنامج، في السياق نفسه، إحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي على مستوى الجماعات، لتوفير مواكبة مباشرة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في التعامل مع المنصات والخدمات الإلكترونية. ويستهدف هذا المقترح بالخصوص الفئات التي لا تتوفر على المعدات أو المهارات الكافية، حتى لا تتحول الرقمنة إلى حاجز إضافي أمام الحصول على الحقوق والخدمات.

ويفتح هذا التصور الباب أمام إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والإدارة، من خلال الجمع بين الرقمنة والمواكبة البشرية. فاعتماد الخدمات الإلكترونية لا يعني بالضرورة التخلي عن المساعدة المباشرة، بل يتطلب توفير فضاءات قريبة تساعد المواطنين على استعمال المنصات وفهم الإجراءات وإنجاز معاملاتهم بطريقة أكثر سهولة.

ويضع البرنامج كذلك الذكاء الاصطناعي ضمن المجالات التي يمكن توظيفها لخدمة السياسات الاجتماعية، من خلال مقترح يحمل اسم «IA MAROC». ويستهدف هذا المشروع استخدام التقنيات الحديثة في رصد بعض الإشكالات الاجتماعية والتدخل بشكل مبكر، خصوصا في ما يتعلق بالأطفال المهددين بالانقطاع عن الدراسة.

ويشمل التصور المقترح تطوير إمكانات الخدمات الطبية عن بعد، بما قد يساهم في تقريب الاستشارات والخدمات الصحية من سكان المناطق التي تعاني من نقص في بعض التخصصات. كما يتضمن استخدام أدوات تحليل المعطيات من أجل تقييم مداخيل الأسر بشكل متعدد الأبعاد، بما يمكن أن يساعد على تحسين استهداف برامج الدعم الاجتماعي وتوجيهها نحو الفئات الأكثر حاجة.

ويربط الحزب هذه المقترحات بمفهوم السيادة الرقمية، من خلال الدعوة إلى تطوير حوسبة سحابية وطنية سيادية تحتضن معطيات المغاربة داخل منظومة تخزين وطنية. ويعكس هذا المقترح تنامي أهمية البيانات في الاقتصاد والمجتمع، خصوصا مع توسع الخدمات الرقمية وارتفاع حجم المعلومات التي يتم تداولها عبر المنصات الإلكترونية.

وينتقل البرنامج، في جانب آخر، إلى ملف الأمازيغية، حيث يضع تسريع تفعيل طابعها الرسمي ضمن أولوياته. ويعتبر الحزب أن اللغة والثقافة الأمازيغيتين تشكلان جزءا أصيلا من الهوية المغربية، وأن تعزيز حضورها داخل المؤسسات والخدمات العمومية يرتبط بشكل مباشر بتكريس المساواة في الولوج إلى الخدمات وتحقيق المواطنة الكاملة.

ويقترح الحزب إحداث صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية بميزانية تصل إلى ملياري درهم، مع توجيه جزء من هذا الدعم نحو الانتقال الرقمي وتعزيز حضور اللغة الأمازيغية في الفضاءات والخدمات الرقمية. ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة مع توسع استخدام التطبيقات والمنصات الإلكترونية، إذ أصبح حضور اللغات الوطنية داخل البيئة الرقمية عاملا مؤثرا في ضمان وصول الخدمات إلى مختلف المواطنين.

ويدعو البرنامج كذلك إلى إعادة تفعيل اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بعدما ظل عملها متوقفا منذ أبريل 2021. ويرى الحزب أن انتظام عمل هذه اللجنة من شأنه أن يوفر آلية مؤسساتية لتقييم مستوى تقدم هذا الورش، ورصد الصعوبات التي تعترض تنزيل الإجراءات المرتبطة به.

ويعكس الجمع بين الرقمنة والأمازيغية توجها يقوم على اعتبار التحول التكنولوجي ورشا مجتمعيا يتعين أن يستفيد منه جميع المغاربة دون استثناء. فالرقمنة، وفق هذا التصور، لا تقتصر على توفير شبكات الاتصال أو تطوير المنصات، وإنما تشمل أيضا ضمان استعمال الخدمات بطريقة عادلة، وتوفير المواكبة، وإدماج اللغات الوطنية، وحماية المعطيات.

ويضع حزب الأصالة والمعاصرة من خلال هذه المقترحات تصورا يقوم على توسيع الاستفادة من التكنولوجيا وربطها بالعدالة المجالية والاجتماعية، مع منح الذكاء الاصطناعي والبيانات دورا أكبر في تدبير الخدمات العمومية. كما يربط نجاح هذا المسار بقدرة المؤسسات على تحويل المقترحات إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، خصوصا في المناطق التي ما زالت تعاني من ضعف البنية الرقمية.

ويطرح هذا البرنامج في نهاية المطاف سؤالا يتجاوز مجرد تطوير التكنولوجيا، ويتعلق بكيفية جعل الرقمنة في خدمة المواطن بشكل مباشر. فالمطلوب ليس فقط أن تصل شبكة الإنترنت إلى مزيد من المنازل، بل أن تتحول الخدمات الرقمية إلى أدوات تساعد على تحسين الحياة اليومية، وتقريب الإدارة، ودعم التعليم والصحة، وتعزيز حضور الأمازيغية، وضمان حماية المعطيات الوطنية، بما يجعل التحول الرقمي جزءا من مشروع أوسع لبناء خدمات عمومية أكثر قربا وإنصافا.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.