إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

الحركة الشعبية يسعى لتحويل الأمازيغية إلى خلق فرص الشغل والثروة

نُشر في

كوثر بوجوال

لم يعد حزب الحركة الشعبية يقدم ملف الأمازيغية باعتباره ورشا لغويا وثقافيا فقط، بل يسعى في برنامجه الانتخابي إلى منحه بعدا اقتصاديا مباشرا، يقوم على تحويل اللغة والثقافة الأمازيغيتين إلى عنصر منتج للثروة وفرص الشغل، وربطهما بالصناعات الثقافية والسياحة والتكنولوجيا والتنمية المحلية.

ويطرح الحزب، ضمن برنامجه لانتخابات 2026، تصورا يعتبر أن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لا ينبغي أن يبقى محصورا في النصوص، بل يجب أن يترجم إلى حضور فعلي في المدرسة والإدارة والمستشفى والمحكمة والإعلام والمنصات الرقمية، مع استثمار هذا الحضور في خلق أنشطة اقتصادية وفرص استثمار جديدة.

وبحسب البرنامج، تراهن الحركة الشعبية على توسيع موقع الأمازيغية داخل الحياة العامة، بالتوازي مع بناء اقتصاد ثقافي وإبداعي يرتبط بها، ويشمل السينما والموسيقى والمسرح والنشر والمحتوى الرقمي والألعاب والتطبيقات والخدمات التكنولوجية.

الأمازيغية كورش اقتصادي

اللافت في تصور الحركة الشعبية هو محاولة نقل الملف الأمازيغي من خانة الحقوق اللغوية والثقافية إلى مجال التنمية الاقتصادية.

ويعتبر الحزب أن التنوع اللغوي والثقافي الذي يميز المغرب يمكن أن يتحول إلى عنصر جذب واستثمار، سواء عبر الصناعات الثقافية أو السياحة أو المبادرات المحلية المرتبطة بالتراث.

ومن بين المقترحات الواردة في البرنامج دعم المقاولات الناشئة التي تشتغل في الثقافة واللغة والتكنولوجيا ذات الصلة بالأمازيغية، بما يسمح بظهور خدمات ومنتجات جديدة مرتبطة بالمحتوى الرقمي والتعليم والإعلام.

كما يتحدث البرنامج عن إمكان خلق فرص للشباب داخل قطاعات جديدة تستفيد من اللغة والتراث المحلي بدل التعامل معهما باعتبارهما مكونين ثقافيين منفصلين عن الاقتصاد.

السينما والموسيقى والألعاب الرقمية ضمن الرهان

يوسع الحزب مفهوم الصناعات الثقافية المرتبطة بالأمازيغية ليشمل مجموعة واسعة من المجالات.

ويضع ضمنها السينما والموسيقى والنشر والمسرح، إضافة إلى الألعاب الرقمية وإنتاج المحتوى الموجه إلى المنصات الإلكترونية.

ويرى أن تعزيز الإنتاج بهذه اللغة من شأنه، وفق تصوره، أن يخلق سوقا أوسع للمهنيين والمبدعين والمقاولات الصغيرة والناشئة.

ويشمل الرهان كذلك تطوير التطبيقات والمنصات الرقمية والخدمات التكنولوجية بالأمازيغية، في وقت أصبحت فيه الهوية اللغوية جزءا من سوق متنامية للمحتوى الرقمي.

السياحة القروية والثقافية حاضرة بقوة

يتجاوز البرنامج الجانب اللغوي ليصل إلى التراث المعماري والحرفي والشفهي والمواقع التاريخية.

ويقترح الحزب ربط هذه المكونات بالسياحة الثقافية والإيكولوجية، مع دعم التعاونيات والمنتجات المجالية والمبادرات الاقتصادية المحلية.

ويعتبر أن عددا من المناطق ذات الامتداد الأمازيغي تمتلك رصيدا ثقافيا وتراثيا يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل وفرص استثمار، خصوصا بالنسبة إلى الشباب والنساء.

ولهذا يقترح إدماج البعد الأمازيغي في برامج التنمية الجهوية والمحلية، بما يسمح، وفق البرنامج، بتثمين المنتجات المحلية وربطها بالسياحة والثقافة والاقتصاد الاجتماعي.

المدرسة في صلب التفعيل

في الجانب المرتبط بالتعليم، يدعو حزب الحركة الشعبية إلى تسريع تعميم تدريس الأمازيغية بصورة فعلية.

ويقترح معالجة الخصاص في عدد الأساتذة، إلى جانب تسوية وضعية المدرسين العاملين في هذا المجال وتعزيز التكوين.

ويعتبر الحزب أن استمرار التفاوت في حضور الأمازيغية داخل المؤسسات التعليمية يحد من الانتقال الفعلي من الاعتراف الرسمي إلى الاستعمال اليومي.

كما يراهن على إدراج الأمازيغية داخل مسارات التكوين المختلفة، بهدف إعداد أطر قادرة على استعمالها في الإدارات والمرافق العمومية والقطاعات التي تحتاج إلى موارد بشرية متخصصة.

ماذا عن الإدارات والمحاكم والمستشفيات؟

يتضمن البرنامج مقترحات لتوسيع استخدام الأمازيغية داخل المرافق العمومية.

ويشمل ذلك الإدارات والمحاكم والمستشفيات والجماعات الترابية، بما يتيح للمواطنين، وفق تصور الحزب، الولوج إلى الخدمات باللغة الأمازيغية.

ويربط البرنامج هذا التوجه بالقانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

ويعتبر الحزب أن تفعيل الرسمية لا ينبغي أن يقاس فقط بوجود مقتضيات قانونية، بل بمدى قدرة المواطن على استعمال اللغة فعليا عند ولوج الخدمات العمومية.

الإعلام بدوره داخل المعادلة

يعطي البرنامج مساحة مهمة للإعلام والاتصال، من خلال الدعوة إلى تعزيز حضور الأمازيغية في الوسائط العمومية والخاصة.

ويشمل ذلك الإعلام السمعي البصري والمكتوب والرقمي، إلى جانب رقمنة الخدمات والمحتوى بهذه اللغة.

ويقترح الحزب كذلك تطوير منصات تعليمية وإدارية وتكنولوجية بالأمازيغية، حتى يصبح استخدامها جزءا عاديا من الحياة الرقمية.

ويعتبر أن الانتقال إلى الرقمنة دون توفير خدمات بلغات المغرب الرسمية قد يخلق فجوة جديدة بدل تقليص الفوارق في الولوج إلى المعلومة والخدمات.

مخططات قطاعية بآجال واضحة

تتضمن رؤية الحركة الشعبية الدعوة إلى التعجيل بإخراج المخططات القطاعية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16.

ويرى الحزب أن التفعيل لا ينبغي أن يبقى في شكل مبادرات متفرقة، بل يحتاج إلى برامج واضحة لكل قطاع، بأهداف وآجال ومؤشرات قابلة للقياس.

ويشمل ذلك تحديد المسؤوليات والموارد المالية والبشرية المخصصة لكل مؤسسة أو إدارة معنية بالتنزيل.

ويحاول الحزب بهذا المقترح تحويل ملف الأمازيغية، بحسب برنامجه، إلى سياسة عمومية يمكن تتبع نتائجها ومساءلة الجهات المعنية بشأن وتيرة تنفيذها.

التنمية الجهوية جزء من التصور

يولي البرنامج أهمية خاصة للمناطق التي تعرف حضورا أمازيغيا قويا، مع اقتراح إدراج البعد اللغوي والثقافي في التخطيط التنموي المحلي والجهوي.

ويرى الحزب أن السياسات الاقتصادية لا ينبغي أن تنفصل عن خصوصيات المجالات، خصوصا في المناطق القروية والجبلية.

ولهذا يقترح دعم الاقتصاد المحلي والتعاونيات والمنتجات المجالية والسياحة القروية، إلى جانب تثمين التراث المادي وغير المادي.

كما يدعو إلى تمكين الشباب والنساء في هذه الأنشطة عبر التكوين والتمويل وفتح فرص الاستثمار.

الحركة الشعبية تربط الهوية بالعدالة المجالية

يعتبر الحزب أن الإنصاف اللغوي والثقافي لا يمكن فصله عن الإنصاف الاقتصادي والمجالي.

وبحسب رؤيته، فإن الاعتراف باللغة داخل القانون لا يحقق أثره الكامل إذا ظلت المناطق المرتبطة بها تعاني من ضعف الاستثمار أو محدودية فرص الشغل.

ومن هنا يحاول البرنامج الجمع بين مطلب التفعيل الرسمي للأمازيغية وبين دعم التنمية المحلية وخلق فرص اقتصادية مرتبطة بالتراث والثقافة والهوية.

كما يؤكد الحزب أن التنوع الثقافي واللغوي، في تصوره، يشكل أحد عناصر قوة المغرب ولا يتعارض مع الوحدة الوطنية.

الاعتراف الدستوري لم يعد كافيا بالنسبة للحزب

تعتبر الحركة الشعبية أن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لغة رسمية للمملكة شكل محطة أساسية، لكنها ترى أن مرحلة التنفيذ لم تصل بعد إلى المستوى الذي تنشده.

ولهذا يقدم الحزب انتخابات 2026 باعتبارها فرصة لطرح انتقال جديد في هذا الملف، يقوم على تحويل الرسمية من مقتضى دستوري إلى ممارسة يومية.

ويركز البرنامج على المدرسة والإدارة والإعلام والخدمات الرقمية والاقتصاد المحلي باعتبارها المجالات التي يمكن أن يظهر فيها هذا التحول بوضوح.

وفي الوقت نفسه، يطرح الحزب مسارا اقتصاديا موازيا يجعل من الأمازيغية جزءا من الصناعات الإبداعية والتكنولوجية والسياحية.

هل تتحول الأمازيغية إلى قطاع منتج؟

هذا هو الرهان الذي يحاول برنامج الحركة الشعبية إبرازه.

فالحزب لا يريد، وفق ما يقترحه، أن يبقى النقاش محصورا في تدريس اللغة أو استعمالها في اللافتات والإدارات، بل يسعى إلى ربطها بمقاولات ومشاريع واستثمارات ومهن جديدة.

ويظل نجاح هذا التصور، إذا حصل الحزب على فرصة لتنفيذه، مرتبطا بمدى توفير التمويل والأطر والتكوين والبرامج القطاعية الدقيقة، إلى جانب القدرة على تحويل التراث والمحتوى الثقافي إلى نشاط اقتصادي مستدام.

وبهذا، يقدم حزب الحركة الشعبية الأمازيغية في برنامجه الانتخابي باعتبارها ملفا للهوية والحقوق، وفي الوقت نفسه موردا اقتصاديا محتملا يمكن أن يخلق فرص الشغل ويدعم التنمية المحلية والصناعات الثقافية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.