هجر إمغري
ترفع نساء العالم القروي بجهة بني ملال-خنيفرة سقف انتظاراتهن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، واضعات عددا من الملفات الاجتماعية والاقتصادية في صدارة النقاش المرتبط بالمستقبل التنموي للمنطقة، ومؤكدات أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سياسات أكثر قربا من واقع الدواوير واحتياجات الأسر التي ما تزال تواجه تحديات يومية مرتبطة بالخدمات الأساسية وفرص العيش الكريم.
وتضع هؤلاء النساء ملف فك العزلة في مقدمة الأولويات، بالنظر إلى تأثيره المباشر على تفاصيل الحياة اليومية، سواء تعلق الأمر بالتنقل أو الوصول إلى المؤسسات الصحية والتعليمية أو تسويق المنتجات المحلية. فضعف البنيات الطرقية ووسائل النقل في بعض المناطق القروية يجعل الوصول إلى الخدمات أكثر صعوبة، ويزيد من الأعباء التي تتحملها النساء، خصوصا في الأسر التي تعتمد على التنقل لمسافات طويلة لقضاء أبسط الحاجيات.
وتطالب نساء القرى، في هذا السياق، بإيلاء الطرق والمسالك القروية اهتماما أكبر، إلى جانب تطوير وسائل النقل وربط الدواوير بالمراكز الحضرية وشبه الحضرية، معتبرات أن تحسين البنية التحتية لا يمثل مجرد ورش تقني، بل يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق القروية والمراكز التي تستفيد من خدمات أكثر قربا وانتظاما.
وتبرز الصحة بدورها كأحد الملفات التي تحظى بأهمية كبيرة في مطالب النساء، خاصة في المناطق التي تتطلب فيها الاستفادة من بعض الخدمات الطبية التنقل إلى مسافات بعيدة. وتدفع هذه الوضعية العديد من الأسر إلى مواجهة تكاليف إضافية، في وقت تحتاج فيه النساء إلى خدمات صحية قريبة ومتاحة، تشمل الرعاية الأساسية والمتابعة الطبية والتوعية الصحية، فضلا عن تحسين ظروف الاستقبال والتجهيز داخل المرافق الموجودة بالمجالات القروية.
وتتجه المطالب كذلك نحو قطاع التعليم، الذي تعتبره نساء المنطقة إحدى الركائز الأساسية لتحسين مستقبل الفتيات القرويات. فاستمرار بعض الصعوبات المرتبطة بالمسافة والنقل المدرسي والبنية التحتية وظروف التمدرس يمكن أن يؤثر على المسار الدراسي، خصوصا بالنسبة إلى الفتيات اللواتي يجدن أنفسهن في بعض الحالات أمام عراقيل إضافية تحول دون مواصلة الدراسة في ظروف مستقرة.
وتدعو النساء إلى تعزيز البرامج التي تستهدف الفتيات القرويات، ليس فقط من خلال ضمان استمرارهن في التعليم، وإنما أيضا عبر توفير مسارات للتكوين المهني واكتساب المهارات التي تمكنهن من الاندماج في سوق الشغل أو إطلاق مشاريع خاصة. ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى بدائل اقتصادية تمنح المرأة قدرة أكبر على الاعتماد على الذات والمساهمة في دخل الأسرة.
وتراهن الفاعلات في المجال الجمعوي أيضا على توسيع برامج التمكين الاقتصادي، من خلال دعم التعاونيات والمشاريع النسائية والمبادرات المحلية التي تتيح للنساء استثمار مؤهلاتهن والاعتماد على الموارد التي توفرها مناطقهن. وتتوفر جهة بني ملال-خنيفرة على مؤهلات متنوعة في المنتجات الفلاحية والمجالية والصناعة التقليدية، وهو ما يجعل تطوير الاقتصاد التضامني والتعاوني فرصة يمكن البناء عليها لتحسين الدخل وخلق أنشطة مدرة للربح.
وتؤكد هذه المطالب أن المرأة القروية لا تنظر إلى التنمية من زاوية واحدة، بل تربط بين الطريق والصحة والتعليم والتكوين والدخل والمشاركة الاجتماعية والسياسية، باعتبارها عناصر مترابطة تؤثر مجتمعة في مستوى الاستقرار وجودة الحياة داخل الأسرة والمجتمع المحلي.
وتزداد أهمية هذه الملفات مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ تنتظر النساء أن تتحول البرامج والوعود المقدمة خلال الحملات إلى التزامات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. ولا يتعلق الأمر، وفق هذا التصور، بإطلاق مشاريع مؤقتة مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، وإنما بوضع سياسات مستمرة تستجيب للحاجيات الفعلية للمجالات القروية وتراعي خصوصياتها الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية.
وتطالب فاعلات جمعويات أيضا بتوسيع حضور المرأة القروية في النقاش العمومي، ومنحها مساحة أكبر للتعبير عن قضاياها والمساهمة في تحديد الأولويات المحلية. فمعرفة احتياجات الدواوير لا يمكن أن تكتمل، وفق هذا الطرح، دون الاستماع المباشر إلى النساء اللواتي يعشن هذه التحديات بشكل يومي ويعرفن تفاصيلها وتأثيراتها على الأسر والأطفال والشباب.
وتدفع هذه المطالب كذلك باتجاه تعزيز المشاركة السياسية للنساء، ليس باعتبارها هدفا موسميا يرتبط بالحملات الانتخابية، وإنما باعتبارها جزءا من مسار أوسع يرمي إلى إشراك المرأة في صناعة القرار المحلي والجهوي والوطني. فوجود النساء في مواقع المسؤولية يمكن أن يساهم في نقل قضايا المناطق القروية إلى مستويات أوسع من النقاش، كما يمكن أن يمنح بعض الملفات الاجتماعية والاقتصادية حضورا أكبر في السياسات العمومية.
وتشدد الفاعلات على أن الاستماع إلى النساء لا ينبغي أن يتوقف بمجرد انتهاء العملية الانتخابية، بل يجب أن يتحول إلى آلية دائمة للتواصل والتقييم وتتبع تنفيذ البرامج. فالانتخابات، في هذا السياق، تشكل فرصة لطرح الانتظارات، لكن الاستجابة الحقيقية لها تظل مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات والمنتخبين على تحويل المطالب إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطنون والنساء خصوصا بنتائجها في حياتهم اليومية.
وتكشف أولويات نساء العالم القروي ببني ملال-خنيفرة، في نهاية المطاف، عن حاجة واضحة إلى مقاربة تنموية تضع الإنسان في قلب السياسات العمومية، وتتعامل مع فك العزلة وتحسين الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية باعتبارها حلقات متكاملة. ومع اقتراب استحقاقات 2026، يبدو أن الرسالة التي تحملها نساء الدواوير واضحة: المطلوب ليس فقط الاستماع إلى أصواتهن خلال الانتخابات، وإنما تحويل انتظاراتهن إلى برامج مستمرة ونتائج ملموسة تعزز مكانتهن وتدعم أسرهن وتساهم في تحقيق تنمية أكثر توازنا داخل الجهة.








التعليقات
0 تعليق