يواجه قطاع زراعة الأرز في المغرب تحديات متزايدة في ظل تنامي واردات الأرز المصري إلى الأسواق الوطنية، وهو ما تسبب في حالة من القلق بين المهنيين الذين يشتكون من اختلال موازين المنافسة، وتأثير ذلك السلبي على فرص تسويق المحاصيل المحلية التي تعتمد عليها آلاف الأسر كمصدر وحيد للرزق.
وتشير المعطيات الحالية إلى تراكم كميات هامة من الإنتاج الوطني داخل وحدات التخزين، نتيجة تراجع الطلب في الأسواق الذي أضحى يفضل المنتوج المستورد، مما يضع المنتجين تحت ضغوط مالية خانقة ويهدد قدرتهم على تغطية تكاليف الإنتاج التي سجلت ارتفاعات متتالية خلال المواسم الأخيرة.
وتعتبر منطقة الغرب المعقل الرئيسي لهذا النشاط الزراعي، حيث تشكل زراعة الأرز ركيزة اقتصادية واجتماعية حيوية توفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، مما يجعل أي اضطراب في تسويق هذه المادة يلقي بظلاله على الاستقرار المعيشي لساكنة المنطقة التي ترتبط أنشطتها من نقل وتوضيب وخدمات بهذا القطاع.
وفي ظل هذا الوضع، كثفت الهيئات المهنية من اتصالاتها مع الجهات المسؤولة للمطالبة بفتح حوار جدي يفضي إلى إجراءات حمائية تضمن منافسة عادلة، مؤكدة أن الهدف ليس إغلاق السوق بل حماية المنتوج المحلي من الاندثار وضمان استمرارية الاستثمارات الفلاحية التي بذل فيها الفلاحون مجهودات كبيرة لتحسين الجودة.
ويحذر المختصون من أن استمرار صعوبات التسويق قد يدفع المنتجين إلى تقليص المساحات المزروعة أو هجر هذه الزراعة كليا، مما سيؤدي إلى تبعات سلبية تمتد لتشمل كافة حلقات سلسلة القيمة من عمال وموزعين، فضلاً عن تقويض الأمن الغذائي الوطني وزيادة الارتهان لتقلبات الأسواق الدولية.
وتتجه الأنظار حالياً نحو التدابير التي ستتخذها السلطات المختصة للموازنة بين الانفتاح التجاري وحماية الإنتاج الوطني، حيث يشدد الفلاحون على أن السرعة في اتخاذ قرارات تنظيمية باتت ضرورة ملحة لتفادي خسائر إضافية وضمان استدامة هذا النشاط الزراعي الاستراتيجي.








التعليقات
0 تعليق