تتأهب العاصمة الاقتصادية للمملكة لاستقبال مشروع استراتيجي ضخم يتمثل في محطة تحلية مياه البحر، التي من المنتظر أن تبدأ في تقديم خدماتها بحلول فبراير 2027. يأتي هذا الورش في إطار استراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى تأمين الموارد المائية في ظل التحديات المناخية المتزايدة وتوالي مواسم الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على المخزون التقليدي للسدود والمياه الجوفية.
وتعول السلطات المغربية على هذا المشروع ليكون ركيزة أساسية في تلبية الطلب المتنامي على الماء الصالح للشرب، خاصة في ظل الضغط الديمغرافي والنشاط الاقتصادي المكثف الذي تشهده جهة الدار البيضاء. ولا يقتصر التوجه الوطني على التحلية فحسب، بل يمتد ليشمل مشروع الطريق السيار للماء الرابط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع، والمقرر إطلاق أشغاله مع نهاية عام 2026، لتعزيز التوازن المائي بين المناطق.
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية شمولية تسعى إلى تحقيق الأمن المائي كعنصر حاسم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويرتكز هذا التوجه على تنويع مصادر المياه، بما يضمن استمرارية التزويد للقطاعات الحيوية كالفلاحة والصناعة والسياحة، فضلاً عن تحسين جودة حياة المواطنين وضمان وصول المياه للمناطق القروية.
وعلى الرغم من التحسن الملحوظ الذي عرفته حقينة السدود بفضل التساقطات المطرية المسجلة خلال سنة 2026، إلا أن التوجه نحو تقنيات التحلية والربط بين الأحواض يظل خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه. وتؤكد المقاربة المعتمدة على دمج الموارد التقليدية وغير التقليدية، مع الاستثمار في بنية تحتية متطورة قادرة على الصمود أمام التقلبات المناخية وتدبير المخاطر المرتبطة بها بشكل استباقي.
وتواصل المملكة تعزيز قدراتها التخزينية عبر إنجاز سدود جديدة وتطوير آليات تدبير الموارد المائية الجوفية، مع التركيز على النجاعة الطاقية في مشاريع التحلية لتقليص التكاليف. وتأتي هذه الجهود لتؤكد التزام الدولة بتوفير حلول مبتكرة ومستدامة تضمن للأجيال القادمة حقها في الماء، مع مراعاة التوازنات البيئية والاقتصادية الدقيقة للبلاد.








التعليقات
0 تعليق