تجد شركات صناعة السيارات الألمانية نفسها أمام منعطف حاسم يتطلب إعادة هيكلة جذرية، في ظل ضغوط تنافسية متزايدة يفرضها المصنعون الصينيون، مما دفع كبرى المجموعات الألمانية إلى تبني برامج تقشفية واسعة النطاق تستهدف تقليص الهياكل الإدارية والتنفيذية وليس فقط خطوط الإنتاج.
وتواجه هذه الشركات تحديات مركبة تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل وتآكل هوامش الربحية، بالتزامن مع تسارع التحول نحو المركبات الكهربائية. وبحسب تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز”، بدأت مجموعة فولكس فاغن في تنفيذ خطة واسعة للاستغناء عن المئات من مدرائها، حيث استعانت بجهات متخصصة لمساعدة الكفاءات المغادرة على إيجاد فرص بديلة في سوق عمل يعاني أصلاً من محدودية المناصب التنفيذية المتاحة.
وتشير المعطيات إلى أن فولكس فاغن طلبت الدعم لتسريح ما يتراوح بين 400 و500 مدير، بينما تهدف في استراتيجيتها الأوسع إلى تقليص نحو 50 ألف وظيفة إدارية غير مباشرة في مجالات التطوير والمبيعات والإدارة. وقد أوضح أرنو أنتليتز، المدير المالي للمجموعة، أن التكاليف الإدارية لا تزال مرتفعة بنسبة 30% مقارنة بالمنافسين، مما يستدعي إصلاحات هيكلية عميقة.
وفي السياق ذاته، تسير شركة بورشه على النهج نفسه، حيث أعلن رئيسها التنفيذي مايكل لايترز عن خطط لتقليص المناصب الإدارية ودمج وحدات العمل، مع تقليص أعضاء مجلس الإدارة من ثمانية إلى سبعة أعضاء، وذلك بعد توسع إداري وُصف بأنه غير متناسب مع الاحتياجات الحالية. كما تستهدف بورشه الاستغناء عن نحو خمسة آلاف وظيفة مكتبية، مضافاً إليها التخفيضات السابقة في برنامجها لإعادة الهيكلة.
وامتدت موجة التقليص لتشمل شركة بي إم دبليو، التي تعتزم خفض حوالي ثمانية آلاف وظيفة بحلول عام 2027 عبر برامج التقاعد الطوعي، مع تركيز الإجراءات على الأقسام المكتبية والتخطيط والتطوير. ورغم هذه التوجهات، تؤكد التقديرات أن المجموعات الألمانية ستظل من أكبر المشغلين عالمياً مقارنة بنظيراتها مثل تويوتا وهيونداي.
ويرى خبراء أن هذه الإجراءات تأتي كاستجابة حتمية للتقدم الصيني في قطاع السيارات الكهربائية، الذي بات يقدم تقنيات متطورة بأسعار تنافسية. ومع ذلك، يواجه المصنعون الألمان تحدي التوفيق بين هذه الخطط التقشفية والمعارضة المحتملة من النقابات العمالية القوية، في محاولة للحفاظ على القدرة التنافسية في سوق عالمي يشهد تحولات هيكلية متسارعة.








التعليقات
0 تعليق