تشهد أسعار المعدن النفيس في المغرب تراجعاً مستمراً، متأثرة بالتقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية، إلا أن هذا الانخفاض لم يفلح في تحريك عجلة المبيعات التي تعاني من جمود لافت، خاصة خلال الفترة الصيفية التي كانت تُعتبر تقليدياً ذروة الموسم التجاري لقطاع المجوهرات.
وبحسب البيانات المسجلة صباح الأحد، سجل سعر أونصة الذهب من عيار 24 تراجعاً إلى نحو 37.664,81 درهماً، بينما استقر غرام الذهب من عيار 24 عند 1.211 درهماً، و1.110 دراهم لعيار 22، و1.059 درهماً لعيار 21، في حين وصل سعر غرام عيار 18 إلى 908 دراهم. ويؤكد المهنيون أن هذه الأسعار المحلية تظل مرتفعة مقارنة بالأسواق العالمية بفارق يتراوح بين 125 و150 درهماً للغرام، بسبب تكاليف التزود بالمادة الأولية.
ويفضل الزبائن حالياً اعتماد سياسة التريث، حيث يترقب المشترون مزيداً من الانخفاض، بينما يمتنع البائعون عن تصريف ما بحوزتهم من ذهب على أمل ارتفاع الأسعار مستقبلاً. هذا الترقب المتبادل أدى إلى شلل في حركة السوق، وسط تراجع القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يمنحون الأولوية للمصاريف الأساسية في ظل توالي المواسم الاستهلاكية من عيد الأضحى إلى الدخول المدرسي.
ولم يقتصر فتور الطلب على المستهلك المحلي، بل شمل أيضاً الجالية المغربية بالخارج التي غيرت توجهاتها في الادخار، بالإضافة إلى انخفاض إقبال الفلاحين على اقتناء الذهب. وفي مراكز الصناعة التقليدية مثل مدينة فاس، بات الطلب ينحصر في القطع الخفيفة والصغيرة، مع تراجع مبيعات المصوغات الثقيلة التي أصبحت بعيدة عن متناول أغلب الأسر.
وعلى صعيد التموين، يواجه المهنيون صعوبات في استيراد الذهب الخام، مما يضطرهم للاعتماد على إعادة تدوير الحلي المستعملة، وهي عملية لا تغطي سوى جزء يسير من احتياجات السوق. كما يواجه القطاع تحدياً هيكلياً يتمثل في عزوف الشباب عن تعلم حرفة الصياغة، مما يهدد المهارات التراثية بالاندثار.
ويبقى مستقبل القطاع رهيناً بالتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، حيث يشير المختصون إلى أن أي تغيير في السياسات المالية الدولية قد يعيد الأسعار إلى مسار الصعود، مما يجعل السوق المغربية في حالة انتظار دائم لما ستؤول إليه الأوضاع الخارجية.








التعليقات
0 تعليق