كشف المركز السينمائي المغربي عن توزيع غلاف مالي إجمالي يصل إلى 26 مليوناً و460 ألف درهم، خصص لدعم 40 تظاهرة ومهرجاناً سينمائياً وطنياً. وجاء هذا القرار عقب سلسلة اجتماعات عقدتها لجنة الدعم في العاصمة الرباط ما بين 21 و23 يوليوز الماضي، حيث درست اللجنة 55 ملفاً قبل أن تحسم في قائمة المستفيدين، مما يؤكد استمرار هيمنة المهرجانات الكبرى على الحصة الأكبر من التمويل العمومي.
وتصدر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش والمهرجان الوطني للفيلم بطنجة قائمة المستفيدين، إذ استحوذ هذان الحدثان وحدهما على 19 مليوناً و500 ألف درهم، وهو ما يمثل حوالي 74 في المائة من إجمالي الميزانية المخصصة. وقد نالت الدورة الـ23 من مهرجان مراكش 12 مليون درهم، بينما حصلت الدورة الـ26 من مهرجان طنجة على 7 ملايين و500 ألف درهم.
وتبرز الأرقام تفاوتات كبيرة في قيم المنح، حيث سجل الفارق بين أعلى منحة وأدناها (30 ألف درهم) ما يصل إلى 400 ضعف. وإذا أضفنا مهرجاني تطوان وسلا إلى قائمة المستفيدين، فإن المهرجانات الأربعة المذكورة قد حصلت على 21 مليوناً و700 ألف درهم، أي ما يعادل 82 في المائة من مجموع الدعم، بينما وزع المبلغ المتبقي على 36 تظاهرة أخرى.
وتعكس هذه الأرقام المكانة المركزية التي تحظى بها مهرجانات مراكش وطنجة بفضل إشعاعها الدولي وبرامجها المهنية وتأثيرها الإعلامي. وفي المقابل، تواجه المهرجانات المحلية والجهوية تحديات حقيقية في تنفيذ برامجها، نظراً لمحدودية الموارد المالية التي تضطرها في الغالب للبحث عن شركاء إضافيين أو تقليص حجم أنشطتها وتغطية مصاريفها الأساسية.
وتتوزع باقي المنح على فئات متنوعة، حيث حصل مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف على 800 ألف درهم، ومهرجان وجدة على 480 ألف درهم. أما تظاهرات أخرى مثل مهرجان زاكورة ومهرجان أوزود فقد حصلت على 300 ألف درهم لكل منهما، في حين تراوحت منح أخرى بين 200 ألف و30 ألف درهم، وهي مبالغ تضع هذه الفعاليات ضمن فئات متوسطة أو صغرى.
وبالرغم من أن اللجنة درست 55 ملفاً، إلا أن 15 منها لم تظفر بأي دعم مالي. وتظل معايير الانتقاء، التي تشمل جودة الملف والبرنامج والحكامة، هي المحددة لخريطة الدعم، وهو ما يثير نقاشاً متجدداً حول ضرورة تحقيق توازن مجالي يضمن استمرارية المبادرات الثقافية في مختلف المدن، بعيداً عن التمركز في المحاور الكبرى، لضمان وصول السينما إلى كافة شرائح المجتمع.








التعليقات
0 تعليق