كشفت أحدث البيانات الصادرة عن بنك المغرب حول الظرفية الصناعية خلال الربع الثاني من سنة 2026، عن تباين واضح في أداء مختلف الفروع الإنتاجية، حيث رغم تسجيل استقرار عام في مؤشرات مناخ الأعمال والخزينة، إلا أن ضغوط التكاليف ظلت حاضرة وبشكل متفاوت بين القطاعات.
وتشير المعطيات إلى أن 71 في المائة من الصناعيين صنفوا مناخ الأعمال ضمن المستوى العادي، في حين عبر 19 في المائة عن عدم ملاءمته، وهي مؤشرات تعكس صمود النسيج الصناعي رغم التحديات المرتبطة بظروف التزويد وتكاليف الإنتاج التي أثقلت كاهل بعض الفروع دون غيرها.
وتصدرت الصناعات الغذائية قائمة القطاعات الأكثر تأثراً بالضغوط، حيث واجهت صعوبات في التزويد بالمواد الأولية، إذ لم تعتبر سوى 60 في المائة من المقاولات ظروف التزويد عادية، فضلاً عن تسجيل 61 في المائة منها ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج الفردية، مما ألقى بظلاله على وضعية الخزينة التي وصفتها 22 في المائة من المقاولات بالصعبة.
وفي المقابل، أظهرت الصناعات الميكانيكية والمعدنية مرونة أكبر، حيث أفاد 41 في المائة من الصناعيين بانخفاض تكاليف الإنتاج، مع تسجيل مؤشرات تزويد مريحة بلغت 88 في المائة، مما دفع المقاولات في هذا القطاع إلى إبداء تفاؤل بشأن رفع وتيرة التشغيل خلال الفصل الثالث من العام الحالي.
وبخصوص قطاع النسيج والجلد، فقد سجل استقراراً في مستويات التزويد والخزينة، غير أن التحدي الأبرز ظل متمثلاً في تكاليف الإنتاج التي ارتفعت لدى 51 في المائة من المقاولات، وهو ما ترافق مع توجه نحو تقليص عدد العمال، وهي التوقعات التي قد تستمر خلال المرحلة المقبلة.
أما على مستوى الصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية، فقد حظيت بأفضل تقييم لمناخ الأعمال بنسبة 88 في المائة، مع استقرار مالي ملحوظ، رغم أن القطاع يتجه نحو تبني حذر أكبر بشأن مستويات التشغيل، مع توقعات بانخفاض عدد المشتغلين في الفصل الثالث.
وعلى الصعيد الوطني، حافظت الصناعة المغربية إجمالاً على توازن مالي مقبول، حيث أكدت 85 في المائة من المقاولات أن وضعية خزائنها عادية، بينما تظل الأنظار متجهة نحو تطورات التشغيل وتكاليف الإنتاج التي ستحدد، وفقاً للتوقعات، المسار العام للأداء الصناعي في النصف الثاني من سنة 2026.








التعليقات
0 تعليق