تخيم حالة من الترقب والقلق على أوساط الفلاحين المغاربة مع اقتراب موسم جني وتسويق البصل، وذلك في ظل التحديات المناخية الصعبة التي يفرضها الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وشح الموارد المائية، مما يهدد بجعل الموسم الحالي محطة صعبة للمنتجين الذين كانوا يراهنون على تعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة.
أوضحت المعطيات الميدانية أن المحاصيل الزراعية تأثرت بشكل مباشر بموجات الحرارة الأخيرة التي تجاوزت قدرة النبتة على التحمل، ترافق ذلك مع نقص حاد في مياه الري، مما أدى إلى تضرر مساحات واسعة من الضيعات وتراجع جودة المحصول، وهو ما دفع الكثير من المهنيين إلى التفكير في التسويق المبكر لتفادي ضياع الإنتاج كلياً.
من جهتهم، يؤكد الخبراء والمهنيون أن التغيرات المناخية باتت تشكل خطراً وجودياً على المردودية الزراعية، حيث تؤدي الحرارة المفرطة إلى ضعف حجم الرؤوس وتلفها السريع، الأمر الذي يعقد عمليات التخزين والتنشيف الضرورية قبل وصول السلعة إلى الأسواق، فضلاً عن كونها ترفع من أعباء التكاليف التشغيلية المرتبطة بالطاقة واليد العاملة.
وعلى الرغم من هذا الوضع، لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية استقرار الأسواق الوطنية على المدى القريب، بفضل المخزونات المتبقية من المواسم السابقة وتنوع مناطق الإنتاج، إلا أن هذه التوازنات تبقى رهينة باستمرار الظروف الجوية، حيث يظل احتمال اتساع رقعة الأضرار قائماً إذا استمرت موجات الحر في التأثير على المساحات المتبقية.
يشتكي المزارعون من أن الأسعار الحالية في الأسواق لا تغطي التكاليف المتصاعدة للمدخلات الفلاحية من بذور وأسمدة ومحروقات، مما يقلص هوامش الربح بشكل كبير ويضع العديد من الضيعات أمام خطر تكبد خسائر مالية فادحة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متطورة للري.
تطرح هذه الأزمة ضرورة ملحة للبحث عن حلول جذرية، تشمل تحديث شبكات الري وترشيد استخدام المياه، مع تفعيل برامج تأمين فلاحي أكثر شمولاً تغطي المخاطر المناخية المتزايدة، وذلك لضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي الذي يعد ركيزة أساسية في الأمن الغذائي للمغاربة ومكوناً لا غنى عنه في الاستهلاك اليومي.








التعليقات
0 تعليق