شهدت أسواق الصرف المصرية استقراراً نسبياً في سعر صرف الدولار، متأثرةً بحالة من الترقب والحذر التي تطبع تعاملات القطاع المصرفي. وتأتي هذه التطورات في أعقاب مؤشرات إيجابية تتعلق بتعزيز تدفقات العملات الأجنبية، مدعومةً بنمو لافت في تحويلات المغتربين وزيادة إقبال المستثمرين الأجانب على أدوات الدين الحكومية.
وخلال تعاملات يوم الأحد، اتسمت حركة الدولار بالضيق، حيث تفاوتت الأسعار بين ارتفاع طفيف في بعض المؤسسات المالية واستقرار في أخرى. وقد أظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاضاً في قيمة العملة الأمريكية بنسبة 2.7% خلال الأسبوع المنصرم، ليستقر السعر عند مستويات تقارب 49.71 جنيهاً للشراء و49.85 جنيهاً للبيع، مقارنة بالمستويات المسجلة في الأسبوع السابق التي تجاوزت حاجز الـ 51 جنيهاً.
وفي تفاصيل الأسعار، تصدر “ميد بنك” قائمة البنوك الأعلى سعراً بـ 49.77 جنيهاً للشراء، بينما سجل بنكا أبوظبي التجاري والتنمية الصناعية أدنى سعر عند 49.70 جنيهاً للشراء. أما في البنوك الكبرى مثل الأهلي ومصر والتجاري الدولي، فقد استقرت الأسعار حول مستوى 49.74 جنيهاً للشراء، وهو ما يعكس تحسناً في أداء الجنيه وقدرة الجهاز المصرفي على امتصاص الضغوط السابقة.
وتعد استثمارات الأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين عنصراً حاسماً في هذا المسار، حيث سجلت صافي شراء بلغ 282 مليون دولار يوم الأربعاء الماضي، بعد فترة من التذبذب في التعاملات. وعلى الرغم من تسجيل صافي بيع خلال شهر يوليو، إلا أن الحصيلة الإجمالية منذ بداية العام تظل إيجابية، حيث بلغت مشتريات الأجانب والعرب نحو 11 مليار دولار حتى نهاية الشهر ذاته، مع تسجيل أرقام قياسية خلال الربع الثاني من العام.
على صعيد آخر، بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري مستوى تاريخياً جديداً عند 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو، بزيادة قدرها 1.23 مليار دولار مقارنة بشهر يونيو. ويؤكد هذا النمو قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من العملة الصعبة، بالتزامن مع قفزة نوعية في تحويلات المصريين بالخارج، التي ارتفعت بنسبة 33.2% خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 2025-2026 لتصل إلى 39.2 مليار دولار.
وبينما يظل الجنيه المصري محققاً مكاسب سنوية ملحوظة، يظل المشهد النقدي مرتبطاً بمتغيرات التضخم ومستويات الطلب وتدفقات الاستثمار الأجنبي. وتترقب الأوساط الاقتصادية الفترة المقبلة، حيث سيتوقف اتجاه العملة على مدى استدامة هذه التدفقات وقدرة القطاعات الحيوية كالسياحة والصادرات على مواصلة دعم السيولة الدولارية في السوق المحلية.








التعليقات
0 تعليق